فهرس الكتاب
يظهر استثماره لما ورد فيه من وجهين:
أ/ جعل القرآن الكريم ميدانا للتحرك العقلي بوصفه ضابطا لمناحي التفكير حينا ومحددا لمواضيع التفكير الإنساني حينا آخر.
ورد عنه في النافذة الحادية والثلاثين التي استهلها بقوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ( التين:4) … ثم أتبعها قائلا نحن هنا أمام نافذة الإنسان نتطلّع من خلال نفس الإنسان إلى نور التوحيد ونحن إذ نحيل تفاصيل ذلك إلى الكتب والأسفار المدونة… (1)
وورد عنه في النافذة الثالثة والثلاثين البدء بقوله تعالى: (الحمد الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) (الكهف:1) … إلى أن يقول تأمل وأعلم أن ما ذكر في جميع النوافذ السابقة ما هو إلا بضع قطرات من بحر"القرآن الكريم"، فإذا كان الأمر هكذا فانك تستطيع الآن قياس الإمدادات العظيمة لأنوار التوحيد التي تفيض من بحر الحياة في القرآن الكريم… (2)
وقد ركّز رحمه الله تعالى على فهم القرآن الكريم من منطلق دلالات الآفاق والأنفس، و بهذا الصدد يقول في مقام تفسير قوله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (يونس 62) :"السير الأنفسي يبدأ من النفس، ويصرف صاحب هذا السير نظره عن الخارج، ويحدق في القلب مخترقا أنانيته، ثم ينفذ منها ويفتح في القلب ومن القلب سبيلا إلى الحقيقة.. ومن هناك ينفذ إلى الآفاق الكونية فيجدها منورة بنور قلبه، فيصل سريعا، لأن الحقيقة التي شاهدها في دائرة النفس يراها بمقياس أكبر في الآفاق، وأغلب طرق المجاهدة الخفية تسير في هذه السبيل."
(1) الكلمات 828
(2) الكلمات 832