الصفحة 1970 من 3036

ويصوّر في السياق نفسه المنهج الثاني المعروف في أدبياته بالآفاقي بقوله:"أما النهج الثاني فيبدأ من الآفاق، ويشاهد صاحب هذا النهج تجليات أسماء الله الحسنى، وصفاته الجليلة في مظاهر تلك الدائرة الآفاقية الكونية الواسعة ثم ينفذ إلى دائرة النفس، فيرى أنوار تلك التجليات بمقاييس مصغرة في آفاق كونه القلبي، فيفتح في هذا القلب أقرب طريق إليه تعالى، ويشاهد أن القلب حقا مرآة الصمد، فيصل إلى مقصوده، ومنتهى أمله." (1)

يتبين مما سلف أن العلامة النورسي كان ملتزما بما نبّه إليه القرآن الكريم من ميادين البحث (النظر في الآفاق والأنفس) معملا في كل ذلك مجموعة متنوعة من المسالك التحليلية…

ب/ استفاد النورسي من القوالب الاستدلالية المبثوثة في القرآن الكريم، و ركّز فيها على مسلكين، ولبيان ذلك يذكر في ثنايا تمييز منهج القرآن الكريم عن مناهج المتكلمين والصوفية، فيقول: أولاها: طريق القرآن الكريم الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، و بجزالته الساطعة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق إلى الله، وأقربه إلى الله، واشمله لبني الإنسان.

ويشترط لبلوغ عرش هذا الأصل أربع مسائل: الإلهام، والتعليم، والتزكية، والتدبر.

وذكر في السياق نفسه أن للقرآن الكريم في معرفة الله سبحانه وتعالى وإثبات وحدانيته طريقين:

الأول: دليل العناية والغاية

الثاني: دليل الاختراع (2)

كما يرى تنبيهه إلى ما حواه القرآن الكريم في تفسير قوله تعالى (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) (يس:79) حيث قال:"إنما هي نماذج للقياس التمثيلي،.."وقوله تعالى (وما ربك بظلام للعبيد) (فصلت:46) … دليل العدالة في الكون (3) .

وقال أيضا:"لقد دعا القرآن الكريم… مرارا إلى التفكر ولفت الأنظار إلى آلاف من البراهين العقلية…" (4) .

(1) المكتوبات 573-575

(2) أنظر تفاصيل عرضهما في كتاب المثنوي العربي 428-429

(3) الكلمات 618

(4) الكلمات 618،638

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت