فهرس الكتاب
يستشف مما سلف وفي ضوء المعلوم عنه بأنّه لم يكن بين يديه كتاب سوى القرآن حين قصد تفسير القرآن الكريم من خلال رسائل النور - وفي سياق التسليم بصحة تلك الملاحظة - بأننا أمام خزانة علم قوامها الانتخابية الهادفة، إذ بمجرد التسليم بتلك المقدمات نخلص إلى أنه كان واسع الحفظ كثير المطالعة الوظيفية، لأننا لا يمكن أن نقبل بتلك الدقة الوظيفة إلا إذا سلّمنا بمقدماتها، فهو في أعلى درجات إتقان علم الكلام يتخيّر منه ما يحقق خدمة الحقائق الإيمانية المستنبطة من القرآن الكريم، ورغم تلك الانتخابية فإننا نميل عن الرأي الذي يجعل من النورسي متكلما ولو وفق الصيغة الجديدة المعدّلة أو المحسّنة، لأن الجهد الكلامي لحمته وسداها البحث العقلي التجريدي في كثير من الأحيان مشفوعا بالعلم التجريبي أحيانا، أما الخوض الكلامي عند النورسي فإنه متميّز كل التميّز عن ذلك النوع من الكلام، فهو يجمع بين مخاطبة الوجدان والفكر في الوقت نفسه، وهذا ليس بدعا من القول بل هو نسج على وفق النسق القرآني في التأسيس للعقائد بشقيه البنائي والهدمي وبجميع أبعاده المعرفية والروحية والتعميرية.
* المصطلح الكلامي:
يتجلى توظيف مصطلحات المتكلمين في رسائل النور في جانبين، أولهما يتناول التأسيس للعقائد وثانيهما مخصص للدفاع عنها، يعرف الأول باسم الجانب البنائي (الإنشائي) ، ويعرف الثاني بالجانب النقدي (الهدمي) .
الجانب البنائي (الإنشائي) :