الصفحة 1996 من 3036

أورده كسابقه في مقام التأسيس للمعرفة الكلامية أحيانا والمعرفة الصوفية أحيانا أخرى، فقال في مقام التأسيس للثانية:".. ومع أنّ هذا الوجود يعتبر وجودا عرضيا وضعيفا وظلا غير دائم بالنسبة لوجود"واجب الوجود"إلا أنه ليس وهما وليس خيالا، فإن الله سبحانه وتعالى قد أسبغ على الأشياء صفة الوجود بتجلي اسمه"الخلاّق"وهو يديم هذا الوجود. (1) "

أما في مقام التأسيس للأولى فقال:"ففي هذا الإمكان والمساواة بين الوجود والعدم، يتساوى القليل والكثير، الصغير والكبير، وهكذا فالمخلوقات ممكنات، وحيث أن وجودها وعدمها سواء، ضمن دائرة الإمكان، فإن قدرة الواجب الأزلية المطلقة كما تعطي الوجود لممكن واحد بسهولة ويسر، تلبس كل شيء وجودا يلائمه للتوازن بين الوجود والعدم، وتنزع عنه لباس الوجود الظاهري إن كانت قد انتهت مهمته، وترسله إلى العدم صورة وظاهرا، بل إلى الوجود المعنوي في دائرة العلم" (2)

تلاحظ أنّ العينات المنقولة غنية بالمصطلحات والعبارات الكلامية، وهذا بنفسه مؤكد لما قررناه آنفا، إذ لا يمكن أن تصدر مثل هذه الآراء والأقوال من عالم ليس بين يديه إلا القرآن الكريم إلا إذا كان متمرّسا بالصناعة الكلامية غوّاصا في بحارها صيادا لصدفها مكتشفا لجواهرها.

الجانب النقدي ( الهدمي) :

استثمر النورسي المصطلح الكلامي في شق إبطال آراء المخالفين، ولعل أبرز تجلياته توظيف مصطلح الدور والتسلسل، والمحال، و...

ذكر في مجموع مؤلفاته حقيقة التوحيد في سياق التأسيس للمنهج القرآني في إثبات حقائق الإيمان بناء على نقد مناهج المتكلمين والفلاسفة، وكأنه بدء بعملية تخلية (لبيان الخلل ثم تفريغ العقل والقلب منها) ثم تحليته بتأسيس البديل المعرفي المستنبط من المصادر الإسلامية الأصيلة.

(1) المكتوبات 107، 368، 428…

(2) الشعاعات 394-395

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت