الصفحة 1997 من 3036

وتعتبر تلك التقريرات بمثابة سمة عامة لمجموع ما كتبه في بيان مسائل التوحيد وذلك بيّن في مختلف مؤلفاته. (1)

يتجلى مما سلف أن النورسي ينسج على منوال علماء الكلام، في جانبي التأسيس للعقائد ونقد الأفكار المخالفة، لهذا قال النورسي:"منهج علماء الكلام المبني على الحدوث والإمكان في إثبات واجب الوجود، ومع أن هذين الأصلين قد تشعبا من القرآن الكريم، إلا أن البشر قد أفراغهما في صور شتى، لذا أصبحا منهجين طويلين، وذوي مشاكل، فلم يبقيا مصانين من الأوهام والشكوك" (2) .

ومن منطلق النقص الطارئ على علم الكلام منهجا و موضوعا اقترح علما جديدا مهتما بالعقائد الإيمانية، يسمى تجاوزا علم كلام جديد، ولا يقتضي هذا أن يكون المشتغل به متكلما، هذا ما نحاول بيانه في الفقرة اللاحقة.

* التنبيه إلى علم كلام جديد:

يظهر مما سبق تقريره أن النورسي يقترح بديلا معرفيا، مقتبسا من إنتاج علمائنا المتقدمين، مستعينا في تقرير أركانه وتبسيط مسائله على الخبرة الكلامية الإسلامية على تنوّع مشارب رجالها، مستأنسا في تقرير ذلك بأقوال الإمام الرباني.

وقد استنبط من أقواله أن قوام هذا العلم الجديد الجمع بين طرقتي علم الكلام وأهل الكشف، يخاطب هذا العلم المقترح العقل والقلب في ذات الوقت، بخطاب لحمته وسداه القرآن الكريم، بل يكاد يكون علم الكلام وفق هذا المسلك خادما للحقيقة القرآنية و متناغما مع ما حوته من توجيهات.

ميزات علم الكلام الجديد:

1)أن يكون مستمدا من القرآن الكريم:

(1) أنظر الكلمة الثانية والثلاثون وخاصة الموقف الثاني منها، أنظر الكلمات 723..، المكتوبات ، المقام الثاني من المكتوب العشرين 307

(2) المثنوي العربي 428

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت