فهرس الكتاب
أصل ما نذر إليه نفسه هو جعل القرآن الكريم في مصاف المصادر اليقينية للمعارف والعقائد والأخلاق، فكانت رسائل النور معجزة معنوية للقرآن الكريم - كما هو ماثل أمامكم - و أظهرت بذلك أن في المدارس الشرعية ايضًا طريقًا قصيرة توصل إلي أنوار الحقيقة، وفي العلوم الإيمانية ينبوع ثر هي أصفى وأنقى من غيرها". (1) "
2)رفض البداية الصفرية:
يلاحظ القارئ الفاحص أن النورسي يتجاوز عقلية النفي والإقصاء التي هيمنت على العقلية الإسلامية منذ القرن التاسع الهجري تقريبا، لهذا تراه يدعو إلى استثمار الخبرة الكلامية بصفة عامة والسنية على الخصوص.
يقول النورسي:"وفي الحقائق الإيمانية وعلم كلام أهل السنة، طريقا للولاية هي أسمى وأحلى وأقوى من العمل والعبودية والطريقة الصوفية. (2) "
3)التراكم المعرفي والتربوي:
شاع بين المشتغلين بالعلوم الإسلامية تقسيمها إلى وحدات وتخصصات مستقلة فيما بينها، بل ومستقلة عن منهج القرآن الكريم من حيث موضوعاتها أحيانا وطرق عرضها في كثير من الأحيان، ولتجاوز هذا الداء اقترح النورسي التراكم المعرفي والتربوي، واعتبره خير سائق نحو الغايات التحريكية التي يتوخاها الإسلام، لهذا جعل النورسي منتهى جهده وأبلغ غاياته تحقيق إثبات الحقائق الإيمانية من القرآن الكريم بوصفه أكثر الوسائل أثرا في القلوب والعقول.
قال النورسي:"فقد قال علماء محققون، كالإمام الرباني: سيبين أحدهم في آخر الزمان علم الكلام-أي المسائل الإيمانية لمذهب أهل الحق - بيانا جليا بحيث يفوق على جميع ما كتبه أهل الكشف والطريقة الصوفية، فيكون وسيلة لنشر تلك الأنوار حتى أن الإمام الرباني قد رأى نفسه ذلك الشخص، فأخوك هذا العجز الفقير الذي لا يذكر بسيئ لا يمكنني أن أدّعي - بما يفوق حدّي ألف مرة - إنني ذلك الشخص المنتظر، إذ لست أهلا لأكون ذاك من أية ناحية كانت".
(1) الملاحق 208
(2) الملاحق 208