فهرس الكتاب
ثم يضيف قائلا: ولكن يمكنني أن أقول:"إنني أظن نفسي خادما لذلك الشخص المنتظر، أهيئ الميدان لمجيئه، وجنديا من جنود طلائعه، ولهذا فقد أحسستم تلك الرائحة العجيبة من تلك الأمور المكتوبة. (1) "
وما ذهبنا إليه أكثر وضوحا في قوله:"كان سعيد القديم - قبل حوالي خمسين سنة - لزيادة اشتغاله بالعلوم العقلية والفلسفية يتحرى مسلكا ومدخلا للوصول إلى حقيقة الحقائق، داخلا في عداد الجامعين بين الطريقة والحقيقة، وكان لا يقنع ولا يكتفي بالحركة القلبية وحدها - كأكثر أهل الطريقة - بل جهد كل الجهد أولا لإنقاذ عقله وفكره من بعض الأسقام التي أورثها إيّاه مداومة النظر في كتب الفلاسفة"ويزيد المسألة وضحا بقوله:"ثم أراد - بعد أن تخلّص من هذه الأسقام - أن يقتدي ببعض عظماء أهل الحقيقة، المتوجّهين إلى الحقيقة بالعقل والقلب" (2)
5)أقصر طرق التبليغ:
يرى من يفكر في وضع أمتنا أن تعلّم الحقائق الإيمانية من علم الكلام أو المدارس الشرعية يحتاج إلى زمن طويل، لا تسمح به أحوال هذا الوقت، فانسدّ بذلك باب تعلّمها وفق هذا المسلك، بخلاف الطريق الذي رسمته رسائل النور فهو تعلّم الحقائق الإيمانية العميقة جدا في أقصر وقت. (3) .
6)أسلوب متجاوب مع جميع الطبقات:
تعتبر عملية مراعاة السامع حين التبليغ من خصوصيات رسائل النور، إذ يجد فيها العامي ما يبتغي ويجد فيها الفقيه ما تقر به عينه، كما يجد فيها الفقير مالا وجاها وفكرا ما تركن إليه نفسه وهذا بالدرجة نفسها التي يجد فيها العالم المتخصص ضالته، لهذا تميّزت رسائل النور"بأسلوب يفهمه كل الناس" (4)
(1) الملاحق 75، الشعاعات 211
(2) المثنوي العربي 29
(3) الملاحق 221
(4) الملاحق 221