الصفحة 2001 من 3036

أزمتنا في العصر الحديث وخاصة في المجتمع العثماني (الإسلامي) تتلخّص في القطيعة الفضيعة بين العقول والقلوب، إذ نجد العقول محشوة بالمعارف مع فراغ القلوب من الجوانب الوظيفية من تلك العلوم، حتى غدا من أكبر من المسلمات القول بأن"لا صلة بين العلم والأخلاق"في الضمير الشعبي أمرا صحيحا دوما، من هذا المنطلق عمل النورسي على تجاوز هذا الداء ببعث التفكير في إصلاح القلوب على الأقل، خاصة وهي التي تعتبر عامل التحريك، إذ بفقدها تفتقد الفعالية المنتظرة، وكأنه بهذا الخيار يلخّص المشكلة بالنسبة لكثير من الناس في تضييع المحتوى الأخلاقي للإيمان، تضييع له في كثير من ميادين الحياة ، فافتقد في المعرفة ثم التربية ليتجلى بعد ذلك في التعمير.

يذكر في سياق بيان ملخص جواب عن سؤال مقتضاه، لماذا الإعراض عن مهاجمة المنافقين؟.

قال النورسي:"إن أعظم خطر على المسلمين في هذا الزمان هو فساد القلوب وتزعزع الإيمان.. وإن العلاج الوحيد لإصلاح القلب وإنقاذ الإيمان هو النور و بيان النور والتذكير به". (1)

مظاهر الاهتمام بالتصوف في رسائل النور:

يظهر اهتمام النورسي بالخبرة الصوفية في أنماط وأشكال متعددة، آثرنا لبيانها النسج على وفق ما أنجزناه في مظاهر الاهتمام بعلم الكلام.

* مصادره العامة في التصوف:

يبدو لنا جليا التركيز على التصوف الأخلاقي ممثلا في الطرق الصوفية بالدرجة الأولى، ثم استثمار الخبرة الصوفية المعروفة بوحدة الوجود والتماس العذر لها بل والمرافعة عنها تجاه خصومها (2) .

تتجلى تلك الملاحظات في النقاط الآتية:

(1) اللمعات 158 (بتصرف)

(2) مدافعة رأي الشيخ مصطفى صبري في موقفه من محي الدين بن العربي و فكرة وحدة الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت