الصفحة 2003 من 3036

تعتبر الطريقة النقشبندية من أهم الخزائن التربوية التي استقى منها النورسي كثيرا من مصطلحاته، ونحن نذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يعد اللفظ المركزي في مجموع مؤلفات الرجل"الحقائق الإيمانية"مصطلحا نقشبنديا ذكره الإمام الرباني السرهندي، يتجلى هذا الحكم في قوله المنقول آنفا، كما نقل في مقام آخر قول الإمام الرباني:"إن منتهى الطرق الصوفية كافة هو وضوح الحقائق الإيمانية وانجلاؤها" (1)

ورغم استثماره للخبرة التربوية النقشبندية منهجا وموضوعا، فقد كان يرى أن منهج رسائل النور يفوقها، إذ حوى على كل ما فيها من أغراض تربوية من جهة ومتجاوب مع المعطى السياسي والثقافي الجديد من جهة ثانية، بخلاف ما تضمنته الطريقة النقشبندية، وقد وصل به الأمر أن قال:"لو أن قطبا من أقطاب الأولياء أو شيخا جليلا كالكيلاني، أتى هذه المدينة وقال لك سأرفع مرتبتك إلى مرتبة الولاية في عشرة أيام، وذهبت إليه تاركا رسائل النور، فلا تستطيع أن تصادق إبطال إسبارطة"

وتفضل رسائل النور الطريقة والمشيخة من وجوه لعل أهمها:"إن خدمة رسائل النور هي انقاد الإيمان، أما الطريقة والمشيخة فهي تكسب المرء مراتب الولاية، وإن إنقاذ إيمان شخص من الضلال أهم بكثير وأجزل ثوابا من رفع عشرة من المؤمنين إلى مرتبة الولاية، حيث إن الإيمان بمنحه للإنسان السعادة الأبدية يضمن له ملكا أوسع من الأرض كلها، أما الولاية فإنها توسّع من جنة المؤمن وتجعلها أسطع وأبهر. (2) "

(1) المكتوبات 26

(2) الملاحق 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت