فهرس الكتاب
أصّل النورسي في مجموع مؤلفاته بمصادر صوفية خاصة، تهتم أساسا بالإمام الرباني الفاروقي السرهندي، كما تستشهد بين الحين والآخر بسائر أعلام التصوف وخاصة الغزالي والكيلاني.. وغيرهم كثير، فأورد كل الشخصيات التي يستفاد من تجربتها الروحية في التأسيس للحقائق الإيمانية القرآنية.
أ/ الإمام الرباني:
احمد بن عبد الأحد السرهندي الفاروقي المشهور بالإمام الرباني (971-1034هـ) المعروف بمجدد الألف الثاني، كان آية في الإحاطة بعلوم عصره في كنف تربية روحية وعلو همّة و إخلاص لله تعالى، كانت التربية الروحية عنده موقفا من الحياة ومشاغلها وليس استقالة منها، فكان من منطلق التربية مجاهدا صلبا جعل الله على يديه تمكين الإسلام من الدولة المغولية بصرفها عن الإلحاد والبرهمية، .. عمل على تصفية التصوف من البدع والخزعبلات ، فنمت دعوته في القارة الهندية وكان من ثمارها الملك الصالح"أورنك زيب"المنتصر على الكفار، نشرت طريقته (النقشبندية) على يد العلامة خالد الشهرزوري المشهور بمولانا خالد (1192-1243هـ) ، من أشهر مؤلفاته"مكتوبات". (1)
مواطن الاستشهاد بأقواله:
يظهر تأثر النورسي بالفاروقي جليا، فقد اختار عنوان كتابه"مكتوبات"عنوانا لأحد كتبه، واختار كثيرا من أقواله في بيان ما انتهى إليه اجتهاده، بل كان في كثير من الأحيان يبنى أقواله ويستشهد بها على صحة فهمه.
من هذا القبيل الإكبار من شأن شيخه بعبارات المدح والثناء، فهو رائد السلسلة النقشبندية وشمسها (2) .
(1) ترجمه إلى العربية محمد مراد في مجلدين وسماه"الدرر المكنونات".
(2) المكتوبات 26