الصفحة 2008 من 3036

يمثّل الإمام الغزالي - وفق فهم النورسي - أبرز الداعين إلى توحيد القبلة بالاتجاه المباشر إلى القرآن الكريم واتّخاذه أستاذا وحيدا، وهو طريق دفع الشكوك وقطع المقامات مع فتح أبصار القلب والروح والعقل،فسار فيها - المقامات - ورأى ما فيها بتلك الأبصار كلها، منفتحة من غير غض ولا غمض، وبهذا يتميّز عما يفعله أهل الاستغراق مع غض الأبصار. (1)

كما استفاد منه كسابقه في الإجابة عن الأسئلة الاستفسارية، منها قوله: إن قول حجة الإسلام الإمام الغزالي من أن النشأة الأولى مخالفة تماما للنشأة الأخرى، هي مخالفة باعتبار الكيفية والصورة، وليست باعتبار الماهية والجنسية، لأنها معارضة لصراحة آيات كريمة كثيرة، مثل (يحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون) (الروم 19) ، .. ثم أنه إشارة إلى أن الأمور الأخروية من حيث المرتبة رفيعة جدا" (2) "

وهكذا جعل النورسي فكر الغزالي مصدرا مهما في التأسيس للمنهج التربوي القرآني المختار، فقد كان يتوخى من خلال الاستفادة من تجربته استثمار الخبرة المعرفية والتربوية الصوفية وربطها بالقرآن الكريم في آخر المطاف.

ج/ الكيلاني (الجيلاني) :

عبد القادر بن أبي صالح أبو محمد الجيلي، ولد بجيلان سنة 470هـ، ودخل بغداد فسمع الحديث والفقه على أبي سعيد المخرمي الحنبلي، يعد أحد أقطاب أهل السنة والجماعة، ومجدد عظيم في مسالك التربية الروحية، فقد اسلم على يديه كثير من المخالفين، من مؤلفاته: كتاب الغنية، وفتوح الغيب والفتح الرباني.. يعرف في بعض البلاد الإسلامية بمولى (صاحب) بغداد ،توفي ببغداد سنة561 هـ .

(1) المثنوي العربي 30-31 (بتصرف)

(2) الملاحق 63-64

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت