الصفحة 2009 من 3036

استعان به كسابقيه في التأسيس للمعاني التربوية الرفيعة، وفي هذا السياق يروي لنا النورسي كرامة من كرامات الكيلاني (1) ، وخلاصتها أن عجوزا استغربت كيف يأكل ابنها - المتفرغ للتربية والتعليم على يد الشيخ - الخبز الأسود اليابس ويأكل شيخه الدجاج، فخاطب الشيخ الدجاج المطبوخ:"قم بإذن الله"فوثب إلى خارج الوعاء بعد أن اكتمل دجاجا حيا.. وينتهي بعد سرد تلك الكرامة إلى الغرض التربوي منها فيقول: فمغزى هذا الأمر الصادر من الشيخ الكيلاني هو: متى حكمتْ روحُ ابنك جسدَه وهيمن قلبُه على نفسه، وساد عقلُه معدتَه، والتمس اللذة لأجل الشكر، عندئذ يمكنه أن يتناول ما لذّ وطاب من الأطعمة". (2) "

كان الكيلاني مصدرا مهما من المصادر الخاصة التي استثمرها النورسي في القراءة القرآنية للخبرة الصوفية، إذ كان يتخيّر منها ما يخدم الحقيقة القرآنية، وفي هذا النسق يمكن فهم دفاعه عن بعض الشخصيات الصوفية القلقة على حد تعبير بعض الباحثين (3) ، واخترنا لبيان ذلك حديثه عن محي الدين بن عربي، وهذا ما نفرد له الفقرة اللاحقة.

د) محي الدين بن عربي:

محمد بن علي بن محمد الطائي الأندلسي، الشهير بابن عربي والشيخ الأكبر (560-638هـ) ، اشتهر بمؤلفاته المنقطعة المثيل منها، الفتوحات المكية، فصوص الحكم..

يبيّن اهتمامه بابن عربي استفسار السائلين للنورسي عن معاني أقواله، إذ لو لم يكن له دراية بأقواله ما صح أن يطلب منه شرح أقواله، وفي هذا السياق سئل النورسي عن معنى قول الشيخ الأكبر في رسالته الموجهة إلى فخر الدين الرازي"إن معرفة الله غير معرفة وجوده".

(1) اللمعات 214-215

(2) اللمعات 215

(3) أنظر موقف شيخ الإسلام مصطفى صبري في كتابه الرائع موقف العقل والعلم و العالم من رب العالمين وعباده المرسلين المجلد الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت