الصفحة 2010 من 3036

و قد جعل النورسي هذا الاستفسار مطية للتعليق على المعرفة المستقاة بطريق التصوف فقال:"إن ما بيّنه أئمة أصول الدين.. فيما يخص العقائد ووجود الله سبحانه وتعالى غير كاف في نظر ابن عربي.. والمعرفة الناتجة عن طريق التصوف أيضا ناقصة ومبتورة بالنسبة نفسها أمام المعرفة التي استقاها ورثة الأنبياء من القرآن الكريم مباشرة، ذلك لأن ابن عربي يقول"لا موجود إلا الله"لأجل الحصول على الحضور القلبي الدائم، أمام الله سبحانه وتعالى، حتى وصل به الأمر إلى إنكار الكائنات".

يظهر مما سلف تقريره أن النورسي يرافع عن الإمام الأكبر بأسلوب المحامي المرافع بطريقة ذكية، ويتجلى هذا الموقف أيضا في موازنته بين رأيي شيخ الإسلام مصطفى صبري وشيخ الإسلام في روسيا موسى جار الله باكوف، استهل الموازنة ببيان الإفراط والتفريط الواقع في أقوالهما، حيث قال:"إن أحدهما قد أفرط والآخر يفرط، فمع أن مصطفى صبري محق في دفاعاته بالنسبة إلى موسى باكوف، إلا أنه ليس له حق تزييف شخص محي الدين بن عربي الذي هو خارقة من خوارق العلوم الإسلامية، نعم إن محي الدين بن عربي مهتد ومقبول ولكنه ليس بمرشد ولا هاد وقدوة في جميع كتاباته، إذ يمضي غالبا دون ميزان في الحقائق، فيخالف القواعد الثابتة لأهل السنة، ويفيد بعض أقواله - ظاهرا - الضلالة غير أنه بريء من الضلالة، إذ الكلام قد يبدو كفرا بظاهره، إلا أنّ قائله لا يكون كافرا"

وتجاوبا مع هذا النسق تراه يستشهد للشيخ السابق بأقوال الإمام نفسه، وفي هذا يقول:"لقد قال محي الدين عربي:"تُحرم مطالعة كتبنا على من ليس منا"، ثم يضيف النورسي مفسرا وشارحا:"أي على من لا يعرف مقامنا، نعم إن قراءة كتب محي الدين ولا سيما مسائله التي تبحث في وحدة الوجود مضرة في هذا الزمان". (1) "

(1) اللمعات 445

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت