الصفحة 2011 من 3036

ويظهر لنا أن النورسي قد تعامل مع نصوص ابن عربي بمنهج نقدي اكثر جرأة وصراحة مقارنة مع ما لمسناه في تعامله مع نصوصه غيره من المتصوفة.

يبيّن ما ذهبنا إليه جواب النورسي حين سئل عن مراد الشيخ بقوله:"إن مخلوقية الروح عبارة عن انكشافها"، فذكر بديع الزمان في ديباجة الجواب"إنك يا أخي بسؤالك هذا تضطرني إلى أن أناقش وأنا الضعيف العاجز خارقة الحقيقة وداهية علم الأسرار محي الدين بن عربي .. ويبرر جسارته على هذا الأمر بقوله: ولكن لما كنت سأخوض في البحث معتمدا على نصوص القرآن الكريم فسوف أستطيع أن أحلق أعلى من ذلك الصقر وأسمى منه وإن كنت ذبابة"

ويستمر وفق نسقه السابق مادحا"اعلم أن محي الدين لا يخدع ولكن ينخدع، فهو مهتد، ولكنه لا يكون هاديا لغيره في كل ما كتب، فما رآه صدق وصواب ولكن ليس الحقيقة"

ويتجلى تعامله النقدي الحر مع نصوص الشيخ في كثير من المواضع، وصل الأمر به حد النقد اللاذع، يشهد لهذا قوله:"ولما كان الشيخ قد انتهج مسلكا مستقلا وكان صاحب مشرب مهم وله كشفيات ومشاهدات خارقة فإنه يلجأ باضطرار إلى تأويلات ضعيفة وتكلّف وتمحّل ليطبق بعض الآيات الكريمة حسب مشربه و مشهوداته، مما يخدش صراحة الآية الكريمة ويجرحها". (1)

وهكذا كان النورسي متحررا من ضغط الألقاب والشهرة في تقويم جهود الرجال أو استثمار جهودهم، فرغم كل ما قاله عن محي الدين بن عربي فقد استصحب بعض معاني أقواله في التعبير عن الحقائق القرآنية.

يستشف مما سلف أن النورسي قد اتّخذ الخبرة المعرفية الصوفية الخاصة مصدرا مهما في التأسيس لرسائل النور التي تتوخى قراءة الخبرة المعرفية التربوية الإسلامية بالقرآن الكريم، كما استغلها في الدعوة إلى تمثّل منهج القرآن الكريم في عرض حقائق الإيمان.

* المصطلح الصوفي

قراءة رسائل النور تبيّن استثماره للمصطلح الصوفي على تنوّع مشارب رجاله، ويمكن بيان ذلك من خلال النقاط الآتية:

(1) اللمعات 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت