فهرس الكتاب
أولا: تكاد تكون أدبيات النورسي طافحة بالعبارة الصوفية الرقيقة، عبارة تحرك القلوب و المشاعر بموسيقاها ودقة ألفاظها، و يظهر استثماره للخزان المعجمي الصوفي بشكل ملفت للانتباه، منها قوله: التوحيد الحقيقي وهو الإيمان بيقين أقرب ما يكون إلى الشهود بوحدانيته سبحانه وبصدور كل شيء من يد قدرته" (1) ، ويقرب من هذا المعنى ما ذكره في كتاب آخر:"إن جميع هذه العبادات المشاهدة تشير إلى المعبود الحق الواجب الوجود وإلى وحدانيته"."
وقال أيضا:"أما الفاعل الحقيقي فهو القدرة الصمدانية، لأن التوحيد والجلال يتطلبان هذا". (2)
ثانيا: يتجلى توظيف المصطلح الصوفي من خلال الاستثمار التحليلي للمعارف الصوفية، وهو إقرار بالقيمة العلمية والتربوية للمعارف الصوفية، يرى هذا النوع الاستدلالي في مخاطبة الوجدان والقلب، وهي مخاطبة تشغل حيزا كبيرا في مجموع مؤلفاته. (3)
* علم التصوف الجديد:
رغم كل ما نقلناه عنه من استثمار للخبرة الصوفية العامة والخاصة وهيمنة الاصطلاح الصوفي على مؤلفاته، يؤكد النورسي في أكثر من موقع أنه ليس صوفيا"إنني لست شيخا صوفيا، وإنما أنا عالم ديني، والدليل على هذا، أنني لو كنت قد علّمت أحدا من الناس الطريقة الصوفية، طوال هذه السنوات الأربع التي قضيتها هنا لكان، لكم الحق في الارتياب..". (4)
ويؤكد هذه المعاني في سياق نقد التصوف بصفة عامة. (5)
ومع هذا التنصّل من التصوف ونقده نقدا لاذعا، نراه يحدّثنا عن الطريقة الصوفية وعلاقتها بالسنة المطهرة بمنهجية تبيّن أن النقد السابق يحتاج إلي تقويم في سياق المدح الذي يوجّهه للطريقة الصوفية، ولا يتأتى القيام بذلك قبل البيان المفيد لعلاقته بالطريقة الصوفية.
(1) الكلمات 326
(2) الكلمات 791
(3) تكاد تطبق رسائله على ذكرها.
(4) المكتوبات 79، اللمعات 245
(5) أنظر المكتوبات 589