الصفحة 2032 من 3036

إن لم يكن وجودك قد حقق بإرادة الواحد الأحد وكنت مطبوعا بمطابع الطبيعة والأسباب،"فيلزم عندئذ وجود قوالب بعدد ألوف الألوف من المركبات المنتظمة العاملة في جسمك.. وحتى في هذه الحالة أفلا يلزم لصنع تلك القوالب قوالب أخرى بعددها لتصب وتسكب فيها إن لم يسند صنعها جميعا إلى الواحد الأحد.. ذلك لأنها مفتقرة إلى صانع يصنعها.. فافهم من هذا مدى سقم الفكر الذي يتضمن محالات بعدد ذرات جسمك.. فيا معطل عقله.. عد إلى عقلك وأنبذ هذه الضلالة المشينة". (1)

7/3/3 إبطال فكرة"اقتضته الطبيعة"

نسج في بيان بطلانه على منوال ما سبق تقريره، واقتصر في إثبات استحالتها إلى محالات ثلاثة.

7/3/3/1 المحال الأول:

يعتبر هذا النمط من التفكير أشد بطلانا من أي محال آخر، بل وأكثر خرافة منه. إن الذي يسند الصنعة الدقيقة الرائعة المتجلية حتى في أصغر مخلوق إلى الطبيعة الميتة، وخالقيتها الموهومة، يتردى بفكره هذا إلى أدرك دركات الحماقة التي يربأ الحيوان بنفسه عن الوقوع فيها"."

7/3/3/2 المحال الثاني:

إن إسناد الخلق والإيجاد إلى الطبيعة معضل لا يقبله العقل بجميع المعايير المعرفية الموضوعية، لامتناع تصور العقل إسناد الخلق إلى كائنات لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، ولأن التسليم بخالقية واجب الوجود سبحانه وتعالى لها أيسر وأسهل من الناحية العقلية الموضوعية من أي تصور آخر، بل هي أوجب من غيرها لكل من له مسكة عقل.

7/3/3/3 المحال الثالث

يعد تعلق الطبيعيين بالطبيعة إن كان ولابد أنّها مالكة لوجود حقيقي خارجي فإن هذا"الوجود"إنما هو صنعة صانع وليس هو الصانع قط، ونقش ولا تكون نقاشا، ومجموعة أحكام من حاكم حكيم وليس هو الحاكم أبدا.. منفعلة وليس فاعلا.. مجموعة سنن وقوانين وليس قدرة ولا قادرا" (2) "

7/4 استثمار الخبرة الكلامية

(1) اللمعات 275

(2) اللمعات 275-289 (بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت