فهرس الكتاب
يظهر الاستثمار الأمثل للخبرة الكلامية في المصطلحات المركزية الموظفة في إبطال إسناد الخلق إلى الطبيعة (بشتى أصنافه) تدور جميع تلك الأدلة على تنوعها على مصطلح المحال الذي كثيرا ما يختم به علماء الكلام المتقدمين والمعاصرين مطارحاتهم.
ويكاد يكون النورسي في هذا المقام ناسجا على وفق ما نقل عن العلامة مصطفى صبري، هذا إن لم يكن ناقلا عنه بشكل حرفي، إننا نجد عبارات تكاد تكون نفسها، وقد نجدها مكررة بأسلوب أو بآخر في كتاب الطبيعة، أنظر معي قول صبري:"استعاروا (في إسناد الخلق) اسما لا مسمى له وعزوها إليه اتكالا منهم على عدم مفهوميته لعدم موجوديته، ومعنى هذه الاستعارة وهذا العزو أنه لا فاعل لتلك الأفعال عندهم وأنها أفعال من غير فاعل.. إلى أن يقول (وهنا تظهر عبارة النورسي المقتبسة بشكل جلي) "فما معنى الطبيعة.. اسم بلا مسمى، استعاروه فرارا من إسناد الحادثات إلى المادة التي ليس من شأنها أن تحدثها" (1) "
ولعل الشيخين قد نهلا من مشكاة واحدة، إلا أن الغالب على استثمارات النورسي الإتسام بالمسحة الروحية الظاهرة، المعبّر عنها في قالب تذكيري، جعل من القصة أداة رئيسة في بلوغ أهدافه الهدائية والإرشادية، وهو ما نفتقده في مؤلفات الشيخ مصطفى صبري.
8-الخبرة الصوفية
يركّز في أدبياته على التوجهات التربوية عند الصوفية، والمعبّر عنهم في المسلك الصوفي بأهل الكشف والحقيقة، لهذا سنركّز على بيان تلك المصطلحات وعلاقتها بالبحث الصوفي عند النورسي.
8/1 الصوفية والكشف
(1) قارن بين اللمعات 26-274،موقف العقل و العلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين 2/345-346، وأنظر منهج الاستدلال على وجود الله عند شيخ الإسلام مصطفى صبري 186-187