فهرس الكتاب
يلخّص النورسي المنهج الصوفي بوصفه"أحد الأصول للعروج إلى عرش الكمالات"معرفة الله"فيما يلي:"منهج مؤسس على تزكية النفس والسلوك الإشراقي"، وهو منهج وان كان متشبّعا بالقرآن الكريم إلا أن البشر قد أفرغاه في صور شتى… فأصبح منهجا طويلا، احتوى مشاكل أبعدته عن النقاوة من الشوائب والأوهام والشكوك" (1)
تبنى التزكية المبنية على الكشف بوصفه تجليا للحقائق في القلب الذي صفي بالله ولله، وقد أثنى النورسي على هذا النوع من المتصوفة وحاول التأسيس بأقوالهم لمعارف قلبية كثيرة منها قوله:"لقد اتفق العلماء المحققون وأهل الكشف على أن العدم شر محض.. والوجود خير محض.. (2) "
8/2 /1 الكشف كمصدر للمعرفة
يبدو من الصيغ المنقولة عن النورسي الاعتداد بالمعرفة الكشفية، يتجلى هذا الحكم في التأسيس بأقوال أهل التصوف المبنية على الكشف في مجال المعارف الإيمانية، منها قوله فيما سبق بيانه:"لقد اتفق العلماء المحققون وأهل الكشف…، إذ لو لم يعتد بأقوالهم وينزلها منزلة سامية ما أوردها في مقام التأصيل والتأسيس للمعارف الإيمانية."
والنورسي في هذا السياق يشبه مذاهب الصوفية السنية، المتجلية في المشرب الأخلاقي، وخاصة حجة الإسلام الغزالي الطوسي (ت 505 هـ) الذي اعتبر الكشف (أو الإلهام) من أبرز مصادر المعرفة اليقينية بعد الوحي، إذ يعتبر عطاء ربانيا يفيض به الله تعالى على قلب الصوفي العارف إذا ما كان العارف يملك الاستعداد لهذا الكشف الوهبي… وهي معرفة مصحوبة ببرد اليقين… نور يغمر القلب فيتضح معه كل شيء""
ينكشف بالكشف كما قال الغزالي المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب" (3) بمعنى ينتج يقينا كاملا يؤسس به المعارف المخصوصة عند علماء الحقيقة من أهل الكشف."
8/2/2 نتائج الكشف
(1) انظر المثنوي العربي 428
(2) اللمعات 113 وأنظر الكلمات 553
(3) نظرات في فكر الغزالي/ د/عامر النجار117 ، مطبعة دار الصفا القاهرة .