الصفحة 2036 من 3036

يظهر هذا التحليل في مجموع مؤلفات النورسي، ويتجلى في الميادين النفسية والمعرفية والاجتماعية المختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر، تمثّل البعد الغائي من المكتوبات، وفي ذلك يقول مخاطبا أحد محاوريه:"تأمل في العلامات الفارقة الموجودة في وجه كل إنسان تلك العلامات التي تميزه عن كل واحد من أبناء جنسه، وأمعن النظر فيما أودع فيه - بحكمة دقيقة - من حواسّ ظاهرة ومشاعر باطنه.. ألا يثبت ذلك أن هذا الوجه الصغير آية ساطعة للأحدية؟"

ويستمر في السياق نفسه مؤكدا للتحليل الشخصي"فيا أيها المنكر.. أتقدر أن تحيل هذه العلامات والأختام التي لا تقلد، أو أن تسند الآية الكبرى للأحد الصمد الساطعة في مجموعها… إلى غير بارئها" (1)

إنه بهذا الأسلوب يدعو العقلاء (على تنوع تخصصاتهم ومستوياتهم المعرفية) إلى التحليل و القراءة التحليلية للآيات الكونية الظاهرة والباطنة بغرض استثمارها في الذكر والتذكير وتوجيه العقلاء إلى التفكير.

9/1 التحليل الفلسفي

لا يخلو تحليله الشخصي سواء كان منقولا أو منتجا ذاتيا من القراءة الفلسفية، (رغم وصمه للمعرفة المستفادة وفق مسلك الفلاسفة بأوصاف تبين عدم رضاه بها) "إنها معرفة مشوبة بالشكوك والشبهات والأوهام" (2)

ورغم موقفه المنقول فقد استثمر التحليل الفلسفي في التأسيس للمعارف القرآنية، فقد استشهد بدليلي العناية والاختراع المستنبطين من القرآن الكريم وفق مسلك ابن رشد الحفيد. (3)

(1) الكلمات 785، وأنظر أيضا 64،462،790

(2) المثنوي العربي 428

(3) مناهج الأدلة في عقائد الملة/ ابن رشد الحفيد150 ، تح وتق محمود قاسم الطبعة الثانية ، مكتبة الأنجلو المصرية 1964

تكاد تكون الصور الاستدلالية واحدة ، وكأنها منقولة من ابن رشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت