فهرس الكتاب
يستفاد مما سبق تقريره أن الصلة بين النورسي وابن رشد الحفيد جلية واضحة لا نحتاج في إثباتها إلى كبير بحث واستقصاء، إذ تكاد تكون عباراتهما واحدة في التعبير عما حواه القرآن الكريم من الأدلة على إثبات واجب الوجود، لكن النورسي تميّز عن ابن رشد بالابتعاد عن الانتقاص من منهج الأشاعرة في إثبات وجود الله .
بل جاوز ذلك إلى استثمار بعض مصطلحاتهم حينا وآرائهم حينا آخر على خلاف ابن رشد الذي كرّس جهده للإتيان على مسلك الأشاعرة من الأساس. (1)
9/2 التحليل الكلامي
تمتزج في أدبيات النورسي التحليلات الفلسفية والكلامية، إذ يكاد يكون تحليله الفلسفي كلاميا، موافقا لمشرب المتكلمين الجامعين بين الحكمة والكلام، وخاصة لدى كثير من المحققين، كما تتجلى الخاصية نفسها عند العلامة مصطفى صبري في كتابه"موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين".
(1) قدّم الأستاذ الدكتور محمود قاسم لكتاب"المناهج"لم يكن له من همّ فيه سوى الحط من المذهب الكلامي الأشعري ، والكتاب مثال رائع في القراءة الإقصائية لخبرتنا المعرفية، قراءة تبنى أساسا على ضرورة إلغاء الآخر بهدف إثبات الذات المذهبية.