الصفحة 2038 من 3036

وتبدو الملاحظة المشار إليها في كتابه الموسوم بالمثنوي العربي، وخاصة في مبحث حقيقة التوحيد الذي يلوح منه التحليل الكلامي المفلسف، حيث يقول:"البرهان الثاني: وهو كتاب الكون. نعم، إن حروف هذا الكتاب ونقاطه فردا فردا أو مجموعة، يتلو كل بلسانه الخاص (وان من شيء إلا يسبح بحمده) ( الإسراء44) ويبيّن وجود الخالق العظيم وحدانيته.. فكل ذرة في الكون تشهد شهادة صادقة على وجوب وجود الخالق الحكيم جل جلاله. فبينما تراها تتردّد بين إمكانات واحتمالات غير متناهية، في صفاتها وذاتها وأحوالها ووجودها، اذا بها تنتعش وتسلك طريقًا معينًا، وتتصف بصفة معينة، وتتكيف بحالة منتظمة، وتسير وفق قانون مسدّد، وتتوجه إلى قصد معين." (1)

9/3 التحليل اللغوي:

اعتمد التحليل اللغوي في الاستدلال على حجية القرآن الكريم، يبيّن ذلك قوله بصدد الحديث عن حجيته:"فقد أظهر بلاغة منذ العصور القديمة إلى زماننا، حتى أنه حط من قيمة المعلقات المشهورة وهي قصائد أبلغ الشعراء، وقد ورد عنه في نفس السياق"وكذا عندما سمع أعرابي أديب الآية (فأصدع بما تؤمر) خرّ ساجدا ، فقيل له: أأسلمت؟ قال: لا، بل سجدت لبلاغة هذه الآية""

وقد احتج في هذا المقام باتفاق آلاف من أئمة البلاغة وفحول الأدب، أمثال: عبد القاهر الجر جاني، والسكاكي، والزمخشري، على بلاغته التي لا تضاهى"إن بلاغة القرآن فوق طاقة البشر لا يمكن أن يدرك"

ويستمر في التحليل اللغوي ليبيّن من خلاله عجز البلغاء العنيدين تاركين السبيل القصيرة وهي المضاهاة والمعارضة وإتيان سورة من مثله، سالكين السبيل الطويلة، سبيل الحرب التي تأتي بالويل والدمار على الأرواح والأموال، مما يثبت اختيارهم هذا، انه لا يمكن المسير في تلك السبيل القصيرة..

(1) المثنوي العربي 422

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت