الصفحة 2039 من 3036

وهكذا دواليك إلى أن يقول:"ففي متناول الأيدي ملايين الكتب العربية التي كتبها أولياء القرآن بشغف اقتباس أسلوبه وتقليده أو كتبها أعداؤه لأجل معارضته ونقده، فكل ما كتب، ويكتب، مع التقدم والرقي في الأسلوب الناشئ من تلاحق الأفكار لا يمكن أن يضاهي أو يداني أي منها أسلوب القرآن"

ويجاوز ذلك إلى بيان إدراك الرجل العامي لفضله وغلبته، إذ لو استمع لما يتلى منه لأضطر إلى القول: إن هذا القرآن لا يشبه أيا من هذه الكتب، وليس في مرتبتها""

يخلص بعد تلك الرحلة العلمية للمرافعة عن القرآن الكريم إلى نتيجة مقررة متجددة مفادها أنّه:"لن يستطيع إنسان كائنا من كان، ولا كافر، ولا أحمق أن يقول: إنّ بلاغته أسفل الجميع، فلا بد إذا أن مرتبة بلاغته فوق الجميع" (1)

9/4 التحليل النفسي:

يجعل من التحليل النفسي أداة مركزية في بلوغ غاياته الهدائية المستفادة من القصة الاجتماعية في دلالتها المتنوعة، وتظهر هذه الأحكام المقررة من نماذجه التذكيرية.

يبيّن ذلك قوله:"فيا نفسي المغرورة (والخطاب موجه إليه وإلى غيره) اعلمي: أنك أنت ذلك السائح البدوي، وهذه الدنيا الواسعة هي تلك الصحراء، وأن فقرك وعجزك لا حد لهما، كما أن أعداءك وحاجاتك لانهاية لهما، وما دام الأمر هكذا، فتقلدي اسم المالك الحقيقي والحاكم الأبدي لهذه الصحراء، لتنجي من ذل التسوّل أمام الكائنات، ومهانة الخوف أمام الحادثات" (2)

تعد اختيارات النورسي في التعبير عن التحليل النفسي أمثل أسلوب نظرا لقدرته على للتغلغل في دواخل النفس، وذلك من خلال جعل المتكلم نفسه مجال التذكير والميدان المطالب بالتغيير، وهذا ليتسنى للخطاب أن يؤتي أكله في قلوب السامعين أو المذكّرين من خلال تذكير الذات بالدرجة نفسها التي تؤثر في المبلّغ.

(1) الكلمات 519، وانظر التفاصيل 422-540، و جماع ذلك في كتابه إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز.

(2) الكلمات 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت