الصفحة 2040 من 3036

ويتجلى هذا الهدف النبيل في كثير من سياقات البحوث النورية ذات الصبغة التذكيرية، بل تكاد هذه الميزة سمة عامة لمؤلفاته (1) ، وقد وردت هذه الميزة في كثير من المواضع، مما يدل على رغبته الملحّة في الولوج إلى أعماق النفس"يا نفسي: لا تقولي أبدا بأن الزمان قد تغيّر، وأن العصر قد تبدّل ، وأن الناس قد انغمسوا في الدنيا وافتتنوا بحياتها، فهم سكارى بهموم العيش.. ذلك لأن الموت لا يتغيّر، وأن الفراق لا ينقلب إلى البقاء فلا يتغيّر أيضا، وأن العجز الإنساني والفقر البشري هما أيضا لا يتغيران بل يزدادان، وأنّ رحلة البشرية لا تنقطع.. ذلك لأن كل واحد من الناس لن يصحبك إلا على عتبة القبر.. لا غير". (2)

ويقر بالحقيقة نفسها في مواضع غير قليلة من كتبه منها قوله مخاطبا نفسه:"يا نفسي! هذا الوجود الذي سكنته ما هو صنعتُك حتى تتملك وما هو لقيطةٌ التقطتها، حتى يُتَمَلَّك. وما هو نتيجة تصادفٍ أعمى واتفاقية عوراء وأسباب جامدة حتى يُقتطف ويُتملك. وليس شيئًا رخيصًا بلا أهمية تافهًا سدىً اعرض عنه مالكهُ حتى تأخذَه وتتملَّكه، بل هذا الوجود بعجائب صنعته وغرائب نقشه يدل على انه خرج من يدِ صانعٍ حكيم، مهيمن عليه دائمًا…" (3)

9/5 التحليل السنني:

اخترنا مصطلح السنن للتعبيرعن حقيقة معرفية تعبرعن موقف عقدي من خالقية الكون لله تعالى، فهو بمثابة فكرة معبّرة عن الرؤية التوحيدية للعالم، وهي بديل عن مصطلح الطبيعة الذي يحمل بين طيا ته موقفا عقديا لا ينسجم مع التصور التوحيدي للكون ونشأته، يتجلى هذا الاختيار العقدي في أدبيات العلامة النورسي كما يتجلى أيضا وبشكل أوضح عند شيخ الإسلام مصطفى صبري.

(1) أنظر الكلمات 22

(2) الكلمات 193

(3) المثنوي العربي 126، وأنظر 223،262

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت