الصفحة 2041 من 3036

يحمل المصطلحان (الطبيعة والسنن) معنى واحدا لا يخرج عن فكرة النظام في آخر تحليل لهما، ولكنهما يفترقان من حيث الخلفية العقدية والفكرية لكل منهما، فالطبيعة كما بيناه آنفا عندهما (النورسي، وصبري) اسم لا مسمى له، على خلاف ما يدل عليه لفظ السنن الوارد في كتاب الله، والتي تدل في حقيقة أمرها على تقيّدها بنظام مسبق يؤسس للثبات في السنن الكونية سواء تعلقت بما حول الإنسان من نبات وحيوان وأفلاك أو تعلقت بالفعل الإنساني بجميع مكوناته النفسية والاجتماعية والسياسية والفكرية .. بل تجاوز ذلك فتنسحب على سنن الأداء الحضاري للأمم سواء في منحناه المتصاعد أو المتنازل.

قال النورسي مؤكدا للمعنى الذي أشرنا إليه:"فكما أن الشريعة الأولى عبارة عن قوانين معقولة، فان الشريعة الثانية أيضا عبارة عن مجموع القوانين الاعتبارية، والتي تسمى- خطأ - بالطبيعة فهذه القوانين لا تملك التأثير الحقيقي ولا الإيجاد، اللذين هما من خواص القدرة الإلهية" (1) .

ويُرى (بضم الياء) اهتمامه بالتحليل السنني حين الحديث عن شهادات الموجودات من جهة دلالة ترتيبها السنني على وجود الله، فقد ذكر تحت عنوان الآية الكبرى شهادات كثير من خلقه منها السماء وجو السماء، وكرة الأرض، والبحار والأنهار، والأشجار والنبات، والطيور والحيوانات، و.. (2)

الفصل السادس

طبيعة الإثبات

يعد الفصل السادس زبدة هذا البحث، إذ يعتبر معبّرا عن الخلفية النظرية للتأسيس للحقائق الإيمانية المستنبطة من القرآن الكريم، فالجزء الأول يتناول بيان طبيعة الإثبات الذي يستنبط منه عقلية الرجل في التعامل مع موضوع العقائد من جهة ومنهج التعامل معها استنباطا وتأسيسا وتوظيفا، أما الجزء الثاني فيتناول الخصائص الرئيسة لطبيعة الإثبات المبيّنة في الجزء الأول.

(1) المثنوي العربي 426

(2) الشعاعات 139-223 سيرة ذاتية 238 268 380: 428

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت