الصفحة 2042 من 3036

يتناول هذا القسم وفق ما سبق تقريره عنصرين أساسيين:

أحدهما: نبيّن من خلاله طبيعة الإثبات.

الثاني: مميزات المنهج

1-ميدان إثبات العقائد

حدّد النورسي ميدان الإثبات بشكل جلي لخّصه في قوله:"إثبات الحقائق الإيمانية للقرآن الكريم إثباتا مدعما بالحجج الرصينة والبراهين الواضحة" (1) ، ويؤكد هذا المعنى في نص آخر عنه:"رسائل النور برهان باهر للقرآن الكريم، وتفسير قيّم له وهي لمعة براقة من لمعات إعجازه المعنوي ورشحة من رشحات ذلك البحر العظيم، كما أنّه شعاع من تلك الشمس وحقيقة ملهمة من كنز العلم وترجمة معنوية نابعة من فيوضا ته.." (2)

يؤكّد العنوان المنقول عنه محورية فكرة الإثبات موضوعا ومنهجا، إلا أنّ هذا المتداول بشكل ملفت في أدبياته لا يفسّر الغموض المتضمن في العنوان.

فهل كانت رسائل النور مبرهنة على العقائد الإيمانية فقط؟ أم أنها كانت أوسع من ذلك؟

إن الدراسة التحليلية لمحتوى الرسائل يدل بنفسه من غير تكلّف بحث أن النورسي يستعمل مصطلح العقائد الإيمانية بما هو أوسع من استعمالات المتكلمين والفلاسفة، فنراه يضم إليها (العقائد) مباحث تعبدية فقهية مركّزا في بيانها على الجوانب الوظيفية، كما نراه يلحق بها مباحث تربوية هي أقرب إلى البحث الصوفي منها إلى البحث العقدي… (3)

(1) الشعاعات 562

(2) الملاحق 220، وأنظر 307،و سيرة ذاتية 238 268 380: 428

(3) وهو بهذا يبيّن التوافق الكلي بين تلك الأهداف في خدمة الغاية الوظيفية من الرسالة الإسلامية، بحيث إذا تعطّل في الإسلام البعد الوظيفي من العبادة وإن كانت شخصية قد يتعطّل الثواب المرجو منها أو جزء منها على الأقل مصداقا لقول الله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ( العنكبوت 45) ، ويبيّنه قول النبي ("فيما رواه ابن عباس مرفوعا (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا"

الصلاة (عبادة شخصية عينية) بعدها الاجتماعي (النهي عن الفحشاء والمنكر)

إذا تعطّل بعدها الاجتماعي تعطّل الهدف المرجو منها (زادته من الله بعدا)

أما سائر العبادات ذات المحتوى الاجتماعي الظاهر فالحديث عن بيانها من نافلة القول (الزكاة ،الصوم، ..) ونحن نذهب إلى أوسع ، فنعتبر شهادة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) نفسها غنية بالمعاني الاجتماعية ، إذ من سلّم بها يعلم علم يقين أن المال مال الله والعباد عيال الله وبالتالي لابد أن ينفق من مال الله على عباده ..ويجاوزه إلى إثبات صلة رحم إنسانية بتلك الشهادة ، إذ مقتضاها أن لا مميّز بالسيادة على البشر لغير الله فالفضل له وحده وهذا يقتضي أن ينظر إلى بني الإنسان نظرة واحدة أساسها التكريم الإلهي فلا تمييز بالمناصب أو الألوان أو الأنساب أو..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت