فهرس الكتاب
لا تريد الحقائق الإيمانية التأسيس لإيمان فردي شخصي لا صلة له بغيره من الناس، لأن الإيمان في القرآن الكريم وسنة المصطفى- صلى الله عليه وسلم - ليس قضية فردية بمعناها السلبي، بل هي قضية شخصية بمضمون اجتماعي إذا تعطّل ترتّب عليه تعطّل الأجر والثواب أو بعضه على الأقل، تتجلى هذه الفكرة في العبادات الفردية العينية بشكل واضح، أما في العبادات ذات المضمون الاجتماعي فالأمر أوضح من أن يوضّح، مثل الزكاة، والصدقات، والتركات، وأبواب الخير كلها..
يبيّن الفكرة الآنفة الذكر في العبادات العينية الفردية الصلاة التي قال فيها المولى سبحانه وتعالى (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (العنكبوت45) ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" (1)
يتبيّن من الآية والحديث أن الصلاة وان كانت عبادة فردية فان لها أبعادا اجتماعية ظاهرة، والتي بتعطّلها قد يتعطّل الأجر المرجو منها.
يؤكد إسباغ جهد النورسي بالاهتمام بالبعد الاجتماعي تصريحه الذي ذكره في ثنايا حديثه عن الصوم: إن حكمة واحدة للصوم من بين حكمه الغزيرة المتوجهة إلى الحياة الاجتماعية للإنسان هي أن الناس قد خلقوا على صور متباينة من حيث المعيشة، وعليه يدعو الله سبحانه الأغنياء لمدّ يد المعاونة لإخوانهم الفقراء، ولا جرم أن الأغنياء لا يستطيعون أن يستشعروا شعورا كاملا حالات الفقر الباعثة على الرأفة، ولا يمكنهم أن يحسوا إحساسا تاما بجوعهم، إلا من خلال الجوع المتولد من الصوم.. لذا تصبح الشفقة على بني الجنس هي إحدى الأسس الباعثة على الشكر الحقيقي.." (2) ."
2/3/4 البعد الاقتصادي
(1) رواه أحمد في مسنده (الزهد) عن ابن مسعود موقوفا، ورواه ابن جرير عنه مرفوعا.
(2) المكتوبات 515