فهرس الكتاب
يعتبر صاحبنا الاقتصاد من أهم الأبعاد الوظيفية للحقائق الإيمانية، إذ جعله اللفظ المركزي في رسالة الاقتصاد، منها العناوين الفرعية التالية:الاقتصاد شكر معنوي، الاقتصاد انسجام مع الحكمة الإلهية، الاقتصاد سبب العزة، الاقتصاد سبب البركة واللذة، الاقتصاد لا علاقة له بالخسّة، القناعة كنز لا يفنى ..
قال النورسي:"الاقتصاد الذي هو من الأخلاق النبوية السامية بل من هو من المحاور التي يدور عليها نظام الحكمة الإلهية المهيمن على الكون لا علاقة له أبدا بالخسّة التي هي مزيج من السفالة والبخل والجشع والحرص، بل ليست هناك من رابطة بينهما قطعا…" (1)
وورد عنه أيضا: إن المقتصد لا يعاني من غائلة العائلة كما هو مفهوم الحديث الشريف"لا يعول من اقتصد" (2) أجل هناك من الدلائل القاطعة التي لا يحصرها العدّ بأن الاقتصاد سبب جازم لإنزال البركة، أساس متين للعيش الأفضل أذكر منها رأيته في نفسي…" (3) "
وذكر في ثنايا بيان البعد الاقتصادي المستفاد من حقائق الإيمان حكمة نورانية تستحق الكتابة بماء الذهب لدلالاتها العميقة وتأثيرها السحري في كل من ألقى السمع بشرط أن يكون متحررا من جميع المكبلات الفكرية، إنها الكلمة التي صدرت من مشكاة أهل التقوى والصلاح، إنها كلمة الإمام أبي حنيفة النعمان - رضي الله عنه -"لا إسراف في الخير ولا خير في الإسراف" (4) والكلمة موصولة بقول النبي صلى الله عليه وسلم"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بالعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (5)
2/3/5 البعد الثقافي والفكري
يؤسس جهده التذكيري الاستدلالي للبعد الثقافي والفكري من زاويتين:
إحداهما تبيّن الجانب الإنشائي البنائي من حقائق التوحيد.
(1) اللمعات 219
(2) ما عال من اقتصد) رواه احمد عن ابن مسعود (كشف الخفاء، 2/189) وانظر 1/158 ايضًا.
(3) اللمعات 215
(4) اللمعات 220
(5) أخرجه مسلم عن أبي هريرة