الصفحة 2065 من 3036

ولعلّ أوضح شاهد على تأكيد تلك الحقيقة ما ورد عنه في المجلّد الثامن من رسائل النور، حيث قال:"والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان.. إنّ الغاية من الخلقة ونتيجتها الحياة وذوو الحياة وأشرفهم الإنسان فهو نتيجة الخلقة." (1)

من منطلق ما سبق بيانه، نخلص إلى التأكيد على أنّ المقصد الأعظم من رسائل النور هو خدمة الإنسان، ولا يخدم الإنسان نفسه إلا إذا اكتشف وظيفته التي بيّنتها الرسائل بنور القرآن الكريم، فتخاطبه الرسائل قائلة:"أيها الإنسان! المقصد الأسمى من خلق هذا الكون هو قيامك أنت بعبودية كلية تجاه تظاهر الربوبية، وأنّ الغاية القصوى من خلقك أنت هي بلوغ تلك العبودية بالعلوم والكمالات." (2) ، ولهذا كان المقصد الأول في سياق آخر، الحقائق الإيمانية (3) تلك التي تمثّل بالنسبة للإنسان أعلى خدمة وأسماها، ذلك أنّها تدفع الخلقة إلى تحقيق التكليف الشرعي الذي تعدّ العبودية مضمونه الرئيس.

تحقيق مسعى أصل مقصد الشارع في التكليف يفرض الاهتمام بلغة التبليغ ومضمونه ومستواه، وهو الأمر الذي دفعه إلى تركيز جهده على تحقيق تفهيم المخاطبين (جمهور رسائل النور) في جو ثقافي وحضاري مخصوص، يلزم المبلّغ استصحابه في صياغة رسائل النور بأسلوب مخصوص، وهو ما ترك آثاره الجلية على صيغة رسائل النور منهجا وموضوعا، إذ الرغبة في تحقيق مقصد الإفهام يوجب مراعاة عقليات المخاطبين واستعداداتهم، زيادة إلى استصحاب المعطيات الثقافية والعلمية المؤثّرة في صناعة وعيهم وتكوينهم (4) ، يشهد لهذا نصوص بديع الزمان النورسي نفسه.

(1) - صيقل الإسلام 174

(2) - صيقل الإسلام 174

(3) - الملاحق 148

(4) - انظر كتابنا بديع الزمان النورسي وإثبات الحقائق الإيمانية ـ المنهج والتطبيق ـ 42 - 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت