الصفحة 2075 من 3036

حتى غدت العلاقة بين النتيجة والمقدّمة مترابطة لا تقع اعتباطا، ولم تحدث لغير ما مغزى، ويتيقّن بأنّ كل شيء حدث له وكأنّه كان ينبغي أن يحدث على الشكل الذي حدث به وبالطريقة عينها التي حدث بها، وأنّه النتيجة المتوقعة لسلسلة من المقدمات التي سبقته فلا تقبل نتيجة سواها، فالأحداث أو الأقدار - تأنيسًا لبني البشر - لا تأتي مغايرة لمن تقع لهم، بل تأتي شبيهة بهم وبأعمالهم، وبما ينطوي عليه كيانهم البشري من أصول البطولة أو الخسّة، ومن جذور النقاء أو الدنس. وصدق الله العظيم حيث يقول: { قُلْ كُلٌ يَعْمَلُ عَلى شَاكِلَتِهِ } (الإسراء: 84) فعلى شاكلة هذه الأعمال، وبسببها وعلى قدْرِها يقع القدر، وينفذ القضاء." (1) "

يستشف مما سلف تقريره أن النتيجة في سياقات كثيرة من رسائل النور ترد بمعنى المقصد، فعبّرت أحيانا عن المقصد الكلي ولكنّها في الغالب تعبّر عن المقاصد الفرعية أو الجزئية، إلا أنّها في الغالب تكون من طبيعة تربوية منهجية بالدرجة الأولى، أكثر مما تتناول بالعرض تفاصيل متعلّقة بمسألة اجتماعية معيّنة، أي يركّز عرضها على الجوانب المنهجية ذات البعد التربوي أكثر من عرض قضايا اجتماعية فرعية، وإن عرضها أحيانا في مثل تلك السياقات فهي استثناء وليست قاعدة عامة.

عرض المقصد الكلي (2) بعنوان النتيجة في مثل قوله:"إنّ الحقائق الاثنتي عشرة السابقة يؤيّد بعضها البعض الآخر، وتكمل إحداها الأخرى وتسندها وتدعمها، فتتبيّن النتيجة من مجموعها واتحادها معًا. فأيّ وَهْم يمكنه أن ينفذ من هذه الأسوار الاثني عشر الحديد، بل الألماس المنيعة ليزعزع الإيمان بالحشر المحصّن بالحصن الحصين" (3) .

ه- - الحكمة والمقصد:

(1) - المثنوي العربي النوري 21

(2) - كلي بحكم اندراج جزئيات فرعية خلص إلى تقعيدها باستقراء وتتبّع الجزئيات في سياق ظهورها.

(3) - الكلمات 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت