الصفحة 2076 من 3036

يذكر النورسي أنّه يتراءى من الحكمة القصد، كأنّها قصد المقصد،"نعم، إنّ حُلّة"الحكمة"التي يتراءى منها القصد والشعور والإرادة قد أسبغت على الكون كلّه وجُلّلت كل جوانبه. وخُلعَتْ على حلة الحكمة هذه حلّةُ"العناية"التي تشف عن اللّطف والتزيين والتحسين والإحسان، وعلى هذه الحلة القشيبة للعناية ألقيت حلّةُ"الرحمة"التي يتألق منها بريق التودّد والتعرف والإنعام والإكرام وهي تغمر الكون كلّه وتضمه. وصفَّت على هذه الحلّة المنوّرة للرحمة العامة" (1) .

ووُظّفت الحكمة في رسائل النور بوصفها طريقا إلى اكتشاف المقاصد"نعم، إنّ هذه الموجودات، ابتداءً من الذرات إلى الشموس، سواءً أكانت أفرادًا أم أنواعًا وسواءً أكانت صغيرة أم كبيرة، قد ألبست ثوبًا رائعًا جدًا، نُسج هذا الثوب من قماش"الحكمة"المزيّن بنقوش الثمرات والنتائج والغايات والفوائد والمصالح.. وأكسيت بحلّةِ"العناية"المطرزة بأزاهير اللطف والإحسان قدّت وفصلت حسب قامة كلّ شيء ومقاس كل موجود.. وعلى حلّة العناية هذه قُلّدت شارات"الرحمة"الساطعة ببريق التودّد والتكرّم والتحنّن، والمتلألئة بلمعات الإنعام والأفضال... وعلى تلك الشارات المرصّعة المنوّرة نُصبت مائدةُ"الرزق"العام على امتداد سطح الأرض بما يكفي جميع طوائف ذوي الحياة وبما يفي سد جميع حاجاتهم." (2) ، فكان القصد من رؤية الحكمة اكتشاف قصد واضعها في أصل وضعها.

وقد استعملت الحكمة دليلا على قصد الحكيم وهي برهان ساطع على أصول المقاصد وفروعها، بحسب زاوية النظر،"فالنظر في الكون يشير إشارة واضحة إلى حكيم مطلق الحكمة، وكريم مطلق الكرم، ورحيم مطلق الرحمة، ورزاق مطلق الرزق." (3) وما أسماء الله الحسنى إلا تعبيرًا عن قصود في الأسماء والأفعال المتجلية عنها في حياة الإنسان المادية والمعنوية.

(1) - الكلمات 338

(2) - الكلمات 339

(3) - الكلمات 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت