فهرس الكتاب
يعبّر عن بعض المقاصد الجزئية بالحكمة المتجلية في بعض مظاهر تجليات الأسماء الحسنى، كالتجليات المستفادة من اسم"الجواد"،"ففي تعدد الغايات هذا يكمن سر التوفيق بين"الحكمة والجود"أي بين"الاقتصاد والسخاء المطلقين" اللذين يبدوان كالضدين والنقيضين. وتوضيح ذلك:إذا لوحظت غاية بمفردها فإنّ الجود والسخاء يسودان آنذاك، ويتجلى اسم"الجواد"، فالثمار والحبوب حسب تلك الغاية المفردة الملحوظة لا تعد ولا تحصى. أي أنّها تفيد جودًا مطلقًا وسخاء لا حصر له. أما إذا لوحظت الغايات كلّها فإنّ الحكمة هي التي تظهر وتهيمن، ويتجلى اسم "الحكيم". فتكون الحِكَم والغايات المتوخاة من ثمرة لشجرة واحدة بعدد ثمار تلك الشجرة، فتتوزع هذه الغايات على الأقسام الثلاثة التي سبق ذكرها، فهذه الغايات ( المقاصد ) العامة تشير إلى حكمة غير نهائية، واقتصاد غير محدد، فتجتمع الحكمة المطلقة مع الجود المطلق اللذان يبدوان كالضدين" (1) .
كما تُعبّر أحيانا عن المقاصد الخفية المستفادة بطريق التأمّل، مثال ذلك:"إن إحدى الغايات من الجيش هي المحافظة على الأمن والنظام، فإذا نظرت إلى الجيش بهذا المنظار فسترى أنّ هناك عددًا فوق المطلوب منه. أمّا إذا نظرنا إليه مع أخذنا الغايات الأخرى بنظر الاعتبار كحفظ الحدود، ومجاهدة الأعداء وغيرها، عند ذلك نرى أنّ العدد يكاد يفي بالحد المطلوب.. فهو إذن توازن دقيق بميزان الحكمة. إذ تجتمع"حكمة"الحكومة مع"عظمتها". وهكذا يمكن القول في هذه الحالة: أنّ الجيش ليس فوق الحد المطلوب" (2)
(1) - الكلمات 79
(2) - الكلمات 79