الصفحة 2079 من 3036

استعملت رسائل النور الفائدة بمعنى المقصد في كثير من الأحيان، واستعملتها أيضا بمعنى الغاية المرحلية التي يتوخّى بلوغها بأعمال منجزة من طبيعة خاصة أو نوع خاص، كأنّها تكوّن دافع التوجّه إلى الفعل، وهي بهذه الصفة بمثابة مقاصد مرحلية تمثّل قوّة دفع لإنجاز عمل مخصوص متعلّق بها تعلّقا مباشرا، يتّضح الأمر بالمثال الآتي:"رأيت عددًا من الأشخاص - من أهل التقوى - يرغبون في الدين ويحبون أن يقيموا أوامره كي يوفقوا في حياتهم الدنيوية ويفلحوا في أعمالهم. حتى أنّ منهم من يطلب الطريقة الصوفية لأجل ما فيها من كرامات وكشفيات. بمعنى أنّه يجعل رغبته في الآخرة وثمارها تكئة ومرتبة سلّم للوصول إلى أمور دنيوية، ولا يعلم هذا أنّ الحقائق الدينية التي هي أساس السعادة الدنيوية كما هي أساس السعادة الأخروية، لا تكون فوائدها الدنيوية إلاّ مرجّحة ومشوّقة ( أي تكوّن دافعا جزئيا ومقصدا مرحليا) إلا أنّها لو ارتقت تلك الفائدة إلى مرتبة العلة لعمل البر، فإنها تبطله، وفي الأقل يفسد إخلاصه، ويذهب ثوابه. وقد ثبت بالتجربة أنّ أفضل منقذ من ظلم هذا العصر المريض الغادر المشئوم ومن ظلماته الدامسة، هو النور الذي تشعه رسائل النور بموازينها الدقيقة وموازناتها السديدة.يشهد على صدق هذا أربعون ألف شاهد." (1) .

لهذا يجب أن تنزل تلك المقاصد ( العرضية ) الجزئية المعبّر عنها بالفوائد منزلتها الحقيقية، وأن لا نجاوز بها طورها، لأنّنا إن تجاوزنا بها ذلك، أفضت إلى تعطيل نتائجها السننية، بل ونسف المقاصد الأصلية، مما سيؤثّر على تلك المقاصد الجزئية ( الفوائد) في قابل الأيام.

2 -رتب المقاصد وطرق التعبير عنها في رسائل النور

(1) - سيرة ذاتية 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت