فهرس الكتاب
يبيّن القرآن الكريم الحقائق النورانية بجميع فروعها وأغصانها وبجميع غاياتها وثمراتها بيانًا في منتهى التوافق والانسجام بحيث لا تعيق حقيقةٌ حقيقةً أخرى ولا يفسد حكمُ حقيقةٍ حُكْمًا لأُخرى، ولا تستوحش حقيقة من غيرها..وعلى هذه الصورة المتجانسة المتناسقة بيّنَ القرآن الكريم حقائق الأسماء الإلهية والصفات الجليلة والشؤون الربانية والأفعال الحكيمة بيانًا معجزًا بحيث جعل جميع أهل الكشف والحقيقة وجميع أولي المعرفة والحكمة الذين يجولون في عالم الملكوت، يصّدقونه قائلين أمام جمال بيانه المعجز والإعجابُ يغمرهم: سبحان الله! ما أصوبَ هذا! وما أكثر انسجامه وتوافقه وتطابقه مع الحقيقة وما أجمله وأليقه. (1)
يمضي القرآن الكريم - بجميع آياته المتوجهة للكون ( أي الآيات الكونية) - على هذا الأساس، فيكشف عن حقيقة الدنيا كما هي، ويبيّنها للأنظار. ويصرف نظر الإنسان ببيانه إلى مدى دمامة وجه الدنيا القبيح - بتلك الآيات - ليتوجه إلى الوجه الصبوح الجميل للدنيا الجميلة، ذلك الوجه المتوجه إلى الصانع الجليل. فيوجّه نظر الإنسان إلى هذا الوجه، ملقّنًا إيّاه الحكمة الصائبة والفلسفة الحقّة بما يعلّمه من معاني كتاب الكون الكبير مع التفاته إلى حروفه ونقوشه، من دون أن يبدّد جهوده فيما لا يعنيه من أمور نقوش الحروف الزائلة كما تفعله الفلسفة الثملة العاشقة للقبح، حيث أنستْه النظر إلى المعنى والمغزى. (2) ، أي غفلت عن تحديد مقاصد فضلا عن السعي إلى تحقيق أهداف إنسانية.
(1) - الكلمات 507
(2) - الكلمات511