فهرس الكتاب
ويبين بالإعجاز نفسه"الكون"الذي يراه الغافلون فضاء موحشًا بلا نهاية، وجمادات مضطربة بلا روح تتدحرج في دوامة الفراق والآلام، يبيّنه القرآن: كتابًا بليغًا، كتبه الأحد الصمد، ومدينة منسّقة عمّرها الرحمن الرحيم، ومعرضًا بديعًا أقامه الربّ الكريم لإشهار مصنوعاته، فيبعث بهذا البيان حياة في تلك الجمادات، ويجعل بعضها يسعى لإمداد الآخر، وكل جزء يغيث الآخر ويعينه، كأنّه يحاوره محاورة ودية صميمة، فكلّ شيء مسخّر وكلّ شيء أنيط به وظيفة وواجب... وهكذا يلقي القرآن دروس الحكمة الحقيقية والعلم المنوّر إلى الإنس والجن والملائكة كافة.فلا ريب أنّ هذا القرآن العظيم - الذي له هذا الإعجاز في البيان - قمين بأن يحوز خواص راقية عالية، وميزات مقدسة سامية. (1)
الفصل الثاني
مصادر مقاصد رسائل النور ومميّزاتها
أولا: مصادر التعريف بمقاصد رسائل النور
تستشف رسائل النور مقاصدها ومضمون تلك المقاصد من المصادر الإسلامية المعتمدة في فنون المعارف الإسلامية عموما، فكانت عناية بديع الزمان بالوحيين ( القرآن الكريم والسنّة المطهّرة) جليّة واضحة باعتبارهما مصدرين رئيسين للمعارف الإسلامية عموما والمقاصد على الخصوص، لهذا بوّأ الوحيين الصدارة تأسيسا للمقاصد وبيانها وتمحيصها، واستأنس في تأكيد ذلك الأمر بالواقع الكوني والبشري المستشف من تاريخ العالم والإنسانية.
1 -المصدر الأول: القرآن الكريم:
يعدّ القرآن الكريم كتاب المسلمين الأول، فهو مصدر معارفهم الدينية، يعرّفهم بربّهم ونبيّهم والمعاد والعدالة، وقد عبّر عن تلك الحقائق بالعبارات الواضحة البيّنة، عبارات وألفاظ لا تحتمل التأويل أيّدتها إشارات كثيرة.
(1) - الكلمات 527