الصفحة 2092 من 3036

أخبر القرآن الكريم بتلك المقاصد بصريح اللفظ و بأبْيَن الأساليب، فهو"مثلما أجرى من بحر علومه، علومَ الشريعة المتعددة الوفيرة، وعلومَ الحقيقة المتنوعة الغزيرة، وعلومَ الطريقةِ المختلفة غير المحدودة، فإنّه أجرى كذلك من ذلك البحر بسخاء وانتظام، الحكمة الحقيقية لدائرة الممكنات، والعلومَ الحقيقية لدائرة الوجوب والمعارف الغامضة لدائرة الآخرة." (1) ، وكل ذلك تعبير عن المقاصد بصريح العبارة، ذلك أنّ بيان علوم الشريعة والحقيقة يكون مشفوعا ببيان مقاصدها التي يشهد لها الانتظام بما ييسّر لها الانخراط في سلك خدمة الإنسان.

يمثّل القرآن الكريم حسب تعبير رسائل النور وجوها متعددة للخدمة المعرفية والعقدية والفكرية والتربوية، فيظهر أنّها متكثّرة ومنسجمة يظهر فيها التكامل والشمول، نلخصها من زاوية وظيفية في المجملات الآتية:

أ - الناحية المعرفية ببعدَيها المعرفي والتربوي الإنساني:

يمثّل القرآن الكريم مصدرا رئيسا لمعارف مخصوصة، معارف لها بعدها المعرفي والإنساني، بحيث يظهر المضمون الإنساني المطلوب في صيغته زيادة إلى مضمونه، ويتجلى فيما يأتي:

-الناحية المعرفية ذات البعد الإنساني:

نحاول في هذا السياق الاقتباس من أقوال الأستاذ النورسي، ونعرضها في شكل بنود مركّزة، وإليك بيان ذلك:

يمثّل الكتاب الكريم الترجمةُ الأزلية لكتاب الكائنات الكبير..

يمثّل الترجمانُ الأبدي لألسنتها المتنوعة التالية للآيات التكوينية..

يعدّ مفسّر كتاب عالَم الغيب والشهادة..

إنّه كشّافٌ لمخفيات الكنوز المعنوية للأسماء الإلهية المستترة في صحائف السماوات والأرض..

الكتاب المسطور مفتاح لحقائق الشؤون المضمَرة في سطور الحادثات..

إنّه لسان عالَم الغيب في عالم الشهادة..

خزينةٌ للمخاطبات الأزلية السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية الواردة من عالم الغيب المستور وراء حجاب عالم الشهادة.

(1) - الكلمات 457

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت