فهرس الكتاب
تتساند المقاصد فيما بينها بشكل يخدم حقيقة متكاملة وشاملة، ويشهد هذا التساند، والتعاون، والتجاوب، و...، والانتظام، الجاري بين المقاصد والمتجلي في الكون بمظاهره المادية والمعنوية،"أن مدبّرًا واحدًا هو الذي يديره، ومربّيًا أحدًا يسوق الجميع في الكون، زد عليه، فإنّ الحكمة العامة الظاهرة بداهة في خلق الأشياء البديعة وما تتضمنه من عناية تامة وما في هذه العناية من رحمة واسعة وما على هذه الرحمة من أرزاق منثورة تفي بحاجة كل ذي حياة وتعيّشه وفق حاجاته... كلّ ذلك ختم عظيم للتوحيد له من الظهور والوضوح ما يفهمه كلّ مَن لم تنطفئ جذوة عقله، ويراه كل من لم يُعمَ بصرُه." (1)
وتظهر تجليات التساند بين المظاهر الكونية،"لبس الكرة الأرضية حلّة قشيبة ملوّنة بألوان زاهية منسوجة بكمال الحكمة بخيوط أنواع النباتات والحيوانات التي تنوف على مائة ألف نوع الشبيهة بنوعنا الإنساني، وتكون بوسعها نسج ذلك البساط البديع المفروش على الأرض من خيوط مئات الألوف من أنواع الكائنات الحية، والتي هي في أبدع نقش وأجمله.. وفضلًا عن خلق هذا البساط الرائع، وتجدّده دومًا وبحكمة تامة؛ فإنّ كانت لديك قدرة محيطة وحكمة شاملة كهذه، بحيث تتصرف في كرة الأرض التي نحن من ثمارها، وتدبّر شؤون العالم الذي نحن بذوره، فترسل بميزان الحكمة لوازم حياتنا إلينا من أقطار العالم كله.. وإن كنت تنطوي - أيها المدعي- على اقتدار يخلق علامات القدرة الإلهية المميزة الموحدة في وجوهنا، وفي أمثالنا من السالفين والآتين." (2)
-رعاية الفطرة والمطابقة:
(1) - الكلمات 338.
(2) - انظر الكلمات 712