الصفحة 2102 من 3036

تتجلى في المقاصد رعاية الفطرة، ذلك أنّها تقصد خدمة الإنسان في أصل وضعها، فقد قصد في المقاصد والغايات، تحقيق الرعاية التامة في الموازنة والاطراد والمطابقة لدساتير الفطرة، والاتحاد في المقاصد والغايات، وهذا يوجب المحافظة عليها في شقيها الجزئي والكلي من زاويتي التكامل والشمول، ويحقق هذا المسعى المحافظة على الميزان." (1) ، وبذلك تحافظ على المصالح والنتائج والغايات الجليلة (2) "

توفّر المقاصد على تلك الميزات يسوقنا إلى الحديث عن مجموعة أخرى من مواصفاتها الأساسية، وخاصة تلك التي تيسّر فهمها واستيعابها وتأثيرها.

-التوزّع على النص القرآني:

ييسّر الفهم والاستيعاب بالتوزّع على النص، وبذلك يجد قرّاء القرآن الكريم مقصوده (الوحي) في قراءة أقصر نصوصه، ذلك أنّه-كما قال النورسي-"لا يمكن لكلِ أحدٍ في كل وقتٍ قراءة تمام القرآن الذي هو دواء وشفاء لكل أحدٍ في كل وقت. فلهذا أدْرَجَ الحكيمُ الرحيم أكثر المقاصد القرآنية في أكثر سوره، لاسيما الطويلة منها، حتى صارت كلُ سورة قرآنًا صغيرًا، فسهّل السبيلَ لكل أحدٍ، دون أن يَحْرُمَ أحدًا، التعرّف على المقاصد، فيستوعب النص الواحد مقاصد كثيرة فترى فيها التوحيد والحشر وغيرهما". (3)

(1) - اللمعات 882

(2) - المكتوبات 310

(3) - انظر المكتوبات 268، الكلمات 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت