الصفحة 2103 من 3036

وتوزّع المقاصد على النصّ القرآني لا يختلف عن توزّع الغايات والمقاصد على عناصر الحياة المادية والمعنوية، بحيث ترى المقاصد في أقل القليل من مظاهر الكون،"انظر الآن وفي كلّ وقت إلى الينابيع والجداول والأنهار، وتأمل في تفجّرها من الأرض أو الجبال تجد أنّه لا مصادفة فيها ولا عبث قط.إذ تترتّب عليها الفوائد والمصالح التي هي آثار رحمة إلهية واضحة، أما النتائج الحاصلة منها فهي موزونة محسوبة، وكذلك ادخارها وخزنها في الجبال إنما يجري ضمن حساب دقيق، ووفق حاجات الأحياء، ومن بعد ذلك تفجيرها وإرسالها بميزان هو الغاية في الحكمة.. كل ذلك دلالات وشواهد ناطقة أنّ ذلك التسخير والادخار إنّما يتمّ من لدن ربّ حكيم.. وما نراه من شدة فورانها وتفجرها من الأرض إنّما هو تَوقُها العظيم لامتثال الأوامر الربانية حال صدورها." (1)

-تثبيت القاعدة الكلية بأمثلة جزئية:

يتميّز عرض المقاصد في رسائل النور بالسعي الحثيث إلى خدمة هدف عظيم، مؤداه بيان المقاصد والتقعيد لها، وقد اتّخذ لتحقيق ذلك الهدف طريقة تكثير الأمثلة الجزئية تأسيسا وتثبيتا للقاعدة الكلية والمقصد الأصلي، وقد نسج بديع الزمان ذلك بناء على ما ورد في كتاب الله، فقد ورد عن بديع الزمان،"أنّ القرآن الكريم قد يذكر بعضًا من المقاصد الجزئية، ثم لأجل أن يحوّل تلك الجزئيات إلى قاعدة كلية، يجيل الأذهان فيها و يثبّت ذلك المقصد الجزئي ويقرّره ويؤكّده بالأسماء الحسنى التي هي قاعدة كلية" (2) .

(1) - الكلمات 806

(2) - الكلمات 496

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت