الصفحة 2104 من 3036

"كما بيّن القرآن الكريم المعجز البيان سبيل سعادة الدارين، ووضّح غايات خلق الكون، وما فيه من المقاصد الربانية موضحًا ما يحمله ذلك المخاطب الكريم من الإيمان السامي الواسع الذي يضمّ الحقائق الإسلامية كلّها عارضًا كل ناحية من نواحي هذا الكون الهائل ومقلّبًا إياه كمن يقلب خارطة أو ساعة أمامه، معلِّمًا الإنسان صانعَه الخالق سبحانه من خلال أطوار الكون وتقلباته. فلا ريب ولابد أنّه لا يمكن الإتيان بمثل هذا القرآن أبدًا، ولا يمكن مطلقًا أن تُنال درجة إعجازه." (1)

وقد يسّر القرآن الكريم استيعاب المقاصد الخمسة التي اعتبرها النورسي كالأنهار الجارية تحت هذه الآيات،"حتى يفور هذا بكماله في آية.. وينبع ذاك بتمامه في أُخرى.. ويتجلى ذلك بشَرَاشيره في ثالثة. فأدنى ترشِّحٍ على السطح يومي بتماس عروق الكلمة بها. وأيضا تتسنبل هذه المعاني في آيات مسوقة لها." (2)

وتأسيس القاعدة الكلية بالأمثلة الجزئية يتضمّن العناية بجميع المخاطبين، ذلك"أنّ القرآن خطاب ودواء ٌلجميع طبقات البشر من أذكى الأذكياء إلى أغبى الأغبياء، ومن أتقى الأتقياء إلى أشقى الأشقياء، ومن الموفّقين المجدّين الفارغين من الدنيا إلى المخذولين المتهاونين المشغولين بالدنيا، والسورة منه قرآن صغير يتضمّن مقاصده الكلية، فسهّل السَبيل لكل أحدٍ.وينادي مشوّقًا { وَلَقَدْ يَسَّرنْا القرآنَ لِلذّكْرِ فَهَل مِنْ مُدَّكِر } " (3)

(1) - الكلمات 523

(2) - إشارات الإعجاز 61

(3) - انظر المثنوي العربي 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت