الصفحة 2105 من 3036

ومن مظاهر التأسيس للقاعدة الكلية بالأمثلة الجزئية العناية بجميع المكلّفين، وتتجلى في"تضمين كلِّ سورةٍ من القرآن مجمل ما في كل القرآن وسائر السور من المقاصد وأهم القصص، لأجل أن لا يحرمَ من يقرأ سورة فقط عما أُنزلَ له التنزيل، إذ في المكلفين الأمّيُ أو الغبيُّ، ومَن لا يتيسر له إلاّ قراءة سورةٍ قصيرة فقط، فمِن هذه اللمعة الإعجازية تصير السورةُ قرآنًا تامًا لمن قرأها.." (1) ،"حتى أنّ أغلب السور المطولة والمتوسطة - التي كل منها كأنها قرآن على حدة - لا تكتفي بمقصدين أو ثلاثة من مقاصد القرآن الأربعة (وهي:التوحيد، النبوة، الحشر، العدل مع العبودية) بل كل منها يتضمن ماهية القرآن كلها، والمقاصد الأربعة معًا، أي كل منها:كتاب ذكر وإيمان وفكر، كما أنّه كتاب شريعة وحكمة وهداية. فكل سورة من تلك السُوَر تتضمن كُتبًا عدة، وترشد إلى دروس مختلفة متنوعة. فتجد أنّ كل مقام - بل حتى الصحيفة الواحدة - يفتح أمام الإنسان أبوابًا للإيمان يحقق بها إقرار مقاصد أخرى حيث إنّ القرآن يذكر ما هو مسطور في كتاب الكون الكبير ويبينه بوضوح، فيرسّخ في أعماق المؤمن إحاطة ربوبيته سبحانه بكل شيء، ويريه تجلياتها المهيبة في الآفاق والأنفس. لذا فإنّ ما يبدو من مناسبة ضعيفة، يبنى عليها مقاصد كلية فتتلاحق مناسبات وثيقة وعلاقات قويّة بتلك المناسبة الضعيفة ظاهرًا، فيكون الأسلوب مطابقًا تمامًا لمقتضى ذلك المقام، فتتعالى مرتبته البلاغية." (2)

-الإجابة عن أسئلة مكررة:

(1) - المثنوي العربي النوري 208

(2) - الكلمات 533

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت