فهرس الكتاب
عبّر عن مقاصد المقاصد في قوله:"إنّ الذي يعطي الكلام عظمة وسعة هو: أنّ المقاصد القادمة من أبعد هدف وأعلاه - وهو مقصد المقاصد - يرتبط بعضها ببعض، ويكمل أحدها نقصان الآخر، ويؤدي الواحد منها حق جاره، حتى كأنّ وضع هذا في موضعه يمكّن الآخر في مكانه، ويقرّ الآخر في مستقره.. وهكذا كلٌ يأخذ محله الملائم له، فتنصبّ تلك المقاصد في قصر الكلام المشيد بملاحظة نسب يمين هذا وشماله وكل جهاته.وكأنّ المتكلّم استعار عقولًا إلى عقله للتعاون، وغدا كل مقصد من تلك المقاصد جزءًا تشترك فيه التصاوير المتداخلة، بمثل ما إذا وضع رسام نقطة سوداء في صور متداخلة، فإنّها تكون عين هذا ومنخر ذاك وفم هذا وشامة ذلك.. وهكذا ففي الكلام الرفيع نقاط أمثال هذه .." (1)
كما نجده في سياقات أخرى يذكر المقاصد الفرعية للمقاصد الكبرى مؤقّتة تيسيرا لفهمها واستيعابها، وبهذا الصدد يبيّن في سياق تفسير الاسم أنّ"المقصد الأول:إنقاذ ذلك الاسم من التحديد والتخصيص، وليعلن شموله المؤمنين عامة كي لا يقع الخلاف والفرقة ولا ترد الشبهات والأوهام.."، ينتقل بعدها إلى المقصد الثاني، فيؤكّد أنّه جعل ليكون سدًا أمام افتراق الفرق والأحزاب الذي كان سببًا في هذه المصيبة الفائتة العظيمة، وذلك بمحاولة التوحيد بينها، ثم يذكر الأستاذ تأسّفه لعدم إسعاف الزمان له،إذ جاء السيل فأوقعه. (2)
(1) - صيقل الإسلام 110
(2) - انظر صيقل الإسلام 447 سيرة ذاتية 96