فهرس الكتاب
وعبّر عن تلك المقاصد أيضا في سياق الحديث عن المقاصد الإلهية من خلق الكون، وفي ذلك يقول:"الدليل الثامن:إنّ هذا الكون مثلما يدل على صانعه، وكاتبه، ومصوره الذي أوجده، والذي يديره، ويرتبه، ويتصرف فيه بالتصوير والتقدير والتدبير كأنه قصر باذخ، أوكأنه كتاب كبير، أوكأنه معرض بديع، أوكأنه مشهر عظيم، فهو كذلك يستدعي لا محالة وجود مَن يعبّر عما في هذا الكتاب الكبير من معانٍ، ويعلم ويعلِّم المقاصد الإلهية من وراء خلق الكون، ويعلّم الحكم الربانية في تحولاته وتبدلاته، ويدرّس نتائج حركاته الوظيفية، ويعلن قيمة ماهيته وكمالات ما فيه من الموجودات.أي يقتضي داعيًا عظيمًا، ومناديًا صادقًا، وأستاذًا محققًا، ومعلمًا بارعًا. فأدرك السائح: أن الكون - من حيث هذا الاقتضاء - يدل ويشهد على صدق هذا النبي" (1)
كما وظّفها في مقام بيان المقاصد الإلهية، إذ يتّضح لجميع أرباب العقول بما يلقّنه من دروس مقدسة سامية وإرشادات حكيمة من القرآن الحكيم.. وليبين بأجمل صورة وأجلاها بالقرآن العظيم المقاصد الإلهية لذلك الصانع"الحكم الحكيم".. وليستقبل بأكمل مقابلة وأتمها مظاهر الحكمة البالغة والجمال والجلال المتجلية في الآفاق، فإنسانٌ هذه مهمته، إنسان ضروري وجوده، بل يستلزمه هذا الكون، كضرورة الشمس ولزومها له. (2)
واعتبر في الرسائل -رسائل النور- الإنسان أعظم المقاصد الإلهية في الكون، وهو المؤهَّل لإدراك الخطاب الرباني.وقد اختاره سبحانه من بين مخلوقاته، واصطفى من بين الإنسان المكرّم مَن هو أكمل وأفضل وأعظم إنسان بأعماله وآثاره الكاملة، ليكون موضع خطابه الجليل باسم النوع الإنساني كافة، بل باسم الكائنات جميعًا. (3)
(1) - المكتوبات 284
(2) - اللمعات 537
(3) - اللمعات 555