فهرس الكتاب
وتأسيسا لمعاني التوحيد في القلوب والعقول اعتنى القرآن الكريم بإبطال أقوال المناوئين للتوحيد من جهة وتنبيها للمؤمنين من جهة أخرى، أشار إلى تلك المعاني في قوله:"إنّ أمثال الآيات الكريمة التالية تبين عظمته سبحانه وتعالى وكبرياءه المطلقين:فابتداءً من قوله تعالى: { وما قدروا الله حقّ قَدرهِ والأرضُ جميعًا قب-ضتُه يومَ القيامة والسمواتُ مطويّاتٌ بيمينه } (الزمر: 67) إلى قوله تعالى: { واعلَموا أن الله يحُولُ بين المرء وقلبه } (الأنفال: 24) ومن قوله تعالى: { خالقُ كلّ ش--يءٍ وهو ع-لى كل ش-يء وكي-ل } (الزمر: 62) إلى ق-وله تعالى: { يعلمُ ما يُسرّون وما يُعلنون } (البقرة: 77) ومن قوله تعالى: { خَلَقَ السموات والأرض } (الاعراف:54) إلى قوله تعالى: { خَلَقَكُم وما تَعملون } (الصافات: 96) . ومن قوله تعالى: { ما ش-اءَ الله لا قوة إلاّ بالل-ه } (الكهف:39) إلى ق-وله تعالى: { وما تشاءون إِلاّ أن يشاء الله } (الإنسان: 30) . هذه الآيات الجليلة تب-يّن إحاطة عظمة ربوبيته سبحانه وكبرياء ألوهيته بكلّ شيء.. هذا السلطان الجليل، سلطان الأزل والأبد يهدّد بشدة ويعنّف ويزجر ويتوعّد هذا الإنسان الذي هو في منتهى العجز ومنتهى الضعف ومنتهى الفقر، والذي لا يملك إلاّ جزءًا ضئيلًا من إرادة اختيارية وكسبًا فقط، فلا قدرة له على الإيجاد قطعًا. والسؤال الوارد هو: ما أساس الحكمة التي تبنى عليها تلك الزواجر والتهديدات المرعبة والشكاوى القرآنية الصادرة من عظمته الجليلة تجاه هذا الإنسان الضعيف، وكيف يتم الانسجام والتوفيق بينهما." (1)
(1) - الكلمات 190