الصفحة 2161 من 3036

استفاد النورسي في التأسيس لمقصد التوحيد بما ورد في القرآن الكريم من عناية بالأسماء الحسنى في وظيفتيها المعرفية والاجتماعية، يشير إلى هذه المعاني في كثير من نصوصه، منها قوله - رحمه الله منبّها ومعلّما:"اعلم! أنّ الأسماء الحسنى كلٌ منها يتضمن الكلَّ إجمالًا، كتضمن الضياء للألوان السبعة.. وكذا كلٌ منها دليل على كلّ منها، ونتيجةٌ لكلٍ منها، بينها تعاكسٌ كالمرايا.فيمكن ذكرها كالقياس الموصول النتائج متسلسلًا، وكالنتيجة المترتبة الدلائل. إلا أن الاسم الأعظم الواحد يتضمن الكلَّ فوق هذا التضمن العام. فيمكن للبعض الوصول إلى نور الاسم الأعظم بغيره من الأسماء الحسنى. فيتفاوت الاسم الأعظم ُبالنظر إلى الواصلين. والله أعلم بالصواب." (1)

د - عرض من طبيعة مخصوصة:

والتوحيد الذي نظم القرآن عقده ورتّب عناصره ليس عقليا صرفا ولا ذوقيا بحتا، بل إنّ التوحيد وفق نسق القرآن الكريم، كما صوّره الأستاذ النورسي، توحيد ذوقي لا ينحصر في نظر العقل والفكر، إذ أنّ شدة الاستغراق في التوحيد - بعد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية - يُفضي إلى وحدة القدرة، أي: لا مؤثر في الكون إلاّ الله. ثم يؤدي هذا إلى وحدة الإرادة، وهذا يسوق إلى وحدة الشهود ثم إلى وحدة الوجود. ومن بعدها رؤية وجود واحد ثم إلى رؤية موجود واحد.

(1) - المثنوي العربي النوري 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت