فهرس الكتاب
ونظرا لخطورة ما انتهى إليه أمر التوحيد عند القائلين بوحدة الوجود، استبعد الأستاذ البدع المتسرّبة إلى رحاب التوحيد، من هنا قال معلّقا على الصوفية:"فشطحات علماء الصوفية التي هي من قبيل المتشابهات لا تقام دليلًا على هذا المذهب، فالذي لم تتخلص روحهُ من تأثير الأسباب ولم تتجرد من دائرتها إذا ما تكلم عن وحدة الوجود يتجاوز حدّه، والذين يتكلمون به إنّما حصروا نظرهم في"واجب الوجود"حصرًا بحيث تجرّدوا عن الممكنات فأصبحوا لا يرون إلاّ وجودًا واحدًا بل موجودًا واحدًا.. نعم، إن رؤية النتيجة ضمن الدليل، أي رؤية الصانع الجليل ضمن موجودات العالم شيء ذوقي ولا يمكن بلوغها إلاّ باستغراق ذوقي. فإدراك حقيقة جريان التجليات الإلهية في جداول الأكوان، وسريان الفيوضات الإلهية في ملكوتية الأشياء، ورؤية تجلي الأسماء والصفات في مرايا الموجودات.. أقول: إن إدراك هذه الحقائق أمرٌ ذوقي.إلاّ أن أصحاب مذهب وحدة الوجود لضيق الألفاظ عبّروا عن هذه الحقيقة بالألوهية" (1)
2 -أسلوب إبطال أقوال المناوئين للتوحيد:
قطعا لطريق المكابرة يستبعد الأستاذ المحاججة النقدية الجافة، ويركّز على التذكير المازج بين مسلكي إقناع العقول والتوجّه إلى القلوب، ويقرر تلك الحقيقة بأسلوب تذكري تربوي، فيقول:"اعلم! يا من يستعظم النتيجة ويستضعف دليلها! أنّه ما من دليل يشهد على حقيقةٍ من الحقائق الإيمانية، إلاّ ويزكيّه ويؤيّده ويقوّيه ويمدّه كلُّ ما قام على الصدق؛ فكأنّ كلَّ مالا يعدّ من الشواهد والشهداء والبراهين والأمارات، كل منها يضعُ إمضاءه على سند كلٍ من أخواتها، فيختم كلٌّ منها خاتمَ تصديقه على منشور كلِّ واحدٍ ...خلافًا للنافي، إذ للمنافاةِ بين النافي والمثبتِ يُنفى منَ النَّافي ما يُثبِتُ للمُثبتِ.فألفُ نافٍ كفردٍ.. (2) "
3 -مميزأت أسلوبي التأسيس والإبطال:
(1) - المثنوي العربي النوري 432
(2) - انظر المثنوي العربي النوري 192