الصفحة 2163 من 3036

أ - البساطة والوضوح:

كان مسلكه واضحا و بسيطا يبتعد عن التقعير والتعقيد، ذلك أنّه موجّه لجمهور الناس، إذ من مقتضيات ذلك مراعاة سير الضعفاء في ميدان البحث والاستدلال، فكانت حججه في الجملة واضحة جلية عبارة ومضمونا وصياغة، ومن مترتّبات هذا السمعى تحلية القلوب والعقول بالتوحيد بيسر ووضوح، فإذا حيل دون ذلك بمشوشات فكرية أو (علمية) عمدت رسائل النور وفق مسلك القرآن الكريم إلى تخلية القلوب من الآراء المناوئة أوالمخالفة، فكان المسلك جامعا بين البناء (الإنشاء) والهدم (النقد) في أسلوب بسيط بيّن.

يشهد لهذا المعنى ما استقاه الأستاذ بديع الزمان من القرآن الكريم في وضوحه وبساطته، فيقول - رحمه الله -:"القرآن إنّما يبحث عن الكائنات استطرادًا للاستدلال على ذات الله وصفاته، ومن شرط الدليل أن يكون ظاهرًا وأظْهَر من النتيجة، والنتيجة معرفة ذات الله وصفاته وأسمائه.فلو قال على ما يشتهيه أهل الفن:"يا أيّها الناس فانظروا إلى الشمس في سكونها، وإلى الأرض في حركتها لتعرفوا عظمة قدرة خالقها"، لصار الدليل أخفى وأغمض من النتيجة وأبعد بمراتب من فهم أكثر البشر في أكثر الأزمان والأعصار، مع أنّ حق الأكثر المطلق أهم في نظر الإرشاد والهداية. فمراعاة فهمهم لا تنافي استفادة المتفلسفين المتعمقين القليلين. ولكن في مراعاة هذا الأقل محرومية الأكثر في أكثر الأوقات." (1)

(1) - المثنوي العربي النوري 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت