الصفحة 2164 من 3036

وبيّن من أسلوبه الذي لا لبس فيه أنّ التوحيد من السهولة والوضوح ما يجعل تصوّر نقيضه في منتهى البعد، إذ النظر بعيني البصر والبصرية في الكون بعناصره المادية والمعنوية يخلص بالباحث إلى التوحيد والوحدة، بوصفها نتيجة موضوعية لتلك المقدّمات التي لا تحصى عدّا، يشهد لهذه المعاني ، قول النورسي:"وَفي الوَحْدَةِ سُهولَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَفي الكَثْرَةِ وَالشِّرْكَةِ صُعُوبَةٌ مُنغَلِقَةٌ.إنْ اُسْنِدَ كُلُّ الأشْيَاءِ للِوَاحِدِ، فَالكَائِنَاتُ كَالنَّخْلَةِ وَالنَّخْلَةُ كَالثَّمَرَةِ سُهولَةً في الابْتِدَاعِ.. وَإنْ اُسْنِدَ للِكَثْرَةِ فَالنَّخْلةُ كَالكَائِنَاتِ وَالثَّمَرَةُ كَالشَّجَرَاتِ صُعُوبَةً في الامْتِنَاعِ، إذْ الوَاحِدُ بِالفَعْلِ الوَاحِدِ يُحَصِّلُ نَتِيجَة ً ووَضْعيِة ً للكَثيرِ بِلا كُلْفَةٍ ولا مُبَاشَرَةٍ، لَو أحِيلَتْ تِلْكَ الوَضِْعيَّةُ وَالنَّتيجَةُ إلى الكَثرَةِ لا يُمْكنُ أنْ تَصِلَ إلَيهَا إلاّ بِتَكَلُّفَاتٍ وَمُبَاشَرَاتٍ وَمُشَاجَرَاتٍ، كَالأمِيرِ مَعَ النَّفَرَاتِ وَالبَانِي مَعَ الحَجَراتِ وَالاَرضِ مَعَ السَّيَّارَاتِ والفَوَّارَةِ مَعَ القَطَرَاتِ وَنُقطَةِ المَرْكَزِ مَعَ النُّقَطِ في الدَّائِرَةِ" (1)

ب - المحاججة العقلية

(1) - المثنوي العربي النوري 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت