الصفحة 2166 من 3036

الذكر الذي علّمه الله المسلمين يشهد بحقيقة التوحيد الناصعة، فما كانت تلك المعارف إلا شهودا إضافيين يؤيّدون كلام ربّ العالمين وتوجيهاته المتجلّية في كلّ مظاهره في الكون،"فانظر وقل: الله أكبر.. هو القادر المقيم.. هو البارئ العليم.. هو اللطيف الكريم.. هو الودود الرحيم.. هو الجميل العظيم.. هو نقاش العالم.. إن شئت أن تعرف هذا العالم ما هو كله أجزاؤه، الكائنات ما هي نوعًا وجزئياتٍ، فإنّما هو هي خطوط قضائه.. رسوم قدره.. في تنظيم الذرات.. في تعيين الغايات.. في تقدير الهيئات." (1) نحاول تقريب هذه الحقيقة الدقيقة والعظيمة الواسعة في الوقت نفسه إلى الأذهان بمثال، نصفّيه بمصاف ونحلله بمحللات مختلفة، ومهما يطل البحث بنا فإنه يعدّ قصيرًا، فينبغي عدم السأم." (2) "

د - التركيب بين برهان العقل ومخاطبة الوجدان:

يظهر الجمع بين مخاطبة العقول والقلوب في مضمون الشواهد وصيغها، فتتوافق الشواهد الكونية وتتناغم فيما بينها للدلالة على التوحيد، يستشف هذا الأمر في أسماء الله الحسنى، كما أنّ في كل شيء وجوهًا كثيرة جدًا متوجهة - كالنوافذ - إلى الله سبحانه وتعالى، بمضمون الآية الكريمة: { وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده } إذ أن حقائق الموجودات وحقيقة الكائنات تستند إلى الأسماء الإلهية الحسنى.

ويذهب الأستاذ إلى أنّ حقيقة كلّ شيء تستند إلى اسم من الأسماء أو إلى كثير من الأسماء، ويتجلى هذا التقرير والبيان فيما يأتي:

الإتقان الموجود في الأشياء يستند إلى اسم من الأسماء.

علم الحكمة الحقيقي يستند إلى اسم الله"الحكيم".

علم الطب يستند إلى اسم الله"الشافي".

علم الهندسة يستند إلى اسم الله"المقدّر"..

(1) - المثنوي العربي النوري 473

(2) - الكلمات 749

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت