الصفحة 2167 من 3036

وهكذا كل علم من العلوم يستند إلى اسم من الأسماء الحسنى وينتهي إليه، كما أنّ حقيقة جميع العلوم وحقيقة الكمالات البشرية وطبقات الكمّل من البشر، تستند كلها إلى الأسماء الإلهية الحسنى، حتى قال أولياء محققون إن:"الحقائق الحقيقية للأشياء، إنّما هي الأسماء الإلهية الحسنى، أما ماهية الأشياء فهي ظلال تلك الحقائق"، بل يمكن مشاهدة آثار تجلي عشرين اسمًا من الأسماء على ظاهر كل ذي حياة فحسب.

ه-- ضرب الأمثلة

دلّت الآيات الكونية المبثوثة في ثنايا عناصر الكون المادية والمعنوية على التوحيد، نبّه الأستاذ إلى هذا في قوله:"فهذا مثالُ آيةٍ واحدة للتوحيد تَظهر على سطح الأرض في فصل الربيع والصيف! فتأمل إذن كيف يظهر ختمُ الواحدية بجلاء على تصريف الأمور في الربيع الهائل على سطح الأرض وهو في منتهى الحكمة والبصر، ذلك لأن هذه الإجراءات المشاهَدة، هي في انتظام مطلق، وخلقة تامة، وصنعة كاملة بديعة، مع أنّها تجري في سعة مطلقة، ومع هذه السعة فهي تتم في سرعة مطلقة، ومع هذه السرعة فهي ترد في سخاء مطلق. ألا يوضح هذا أنه ختمٌ جلّي بحيث لا يمكن أن يمتلكه إلاّ مَن يملك علمًا غير متناهٍ وقدرة غير محدودة." (1)

(1) - الكلمات 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت