الصفحة 2170 من 3036

قصد بديع الزمان التنبيه إلى الأبعاد الوظيفية للحقائق الإيمانية، وبذلك تجاوز مسلك تقرير العقائد بوصفها حقائق عقلية جافة منفصلة عن متطلّبات القلوب والرسالة الاجتماعية للمؤمن، فيبيّن أن التوحيد من حيث كونه رسالة اجتماعية يضع في يد المؤمن الحقيقة الرائعة ما يكون الحديد كالشمع فيها، وهذا ييسّر له تغيير شكله كما شاء خالقه ورازقه، ويستمد منه قوة عظيمة لإرساء أركان خلافته وإدامة دولته وحكمه.فما دام هذا الأمر ممكنًا وواقعًا فعلًا، وذا أهمية بالغة في حياتكم الاجتماعية فأنتم يا بني آدم إن أطعتم أوامر الله التكوينية تُوهَب لكم أيضًا تلك الحكمة والصنعة، فيمكنكم بمرور الزمن أن تقتربوا منهما وتبلغوهما. (1)

الظفر بمعرفة الله طريق من رام الحصول على علم الحقيقة والحكمة الحقّة، إذ حقائق الموجودات كلّها، إنّما هي أشعة اسم الله الحق، ومظاهر أسمائه الحسنى، وتجليات صفاته الجليلة.إنّ حقيقة كلّ شيء ماديًا كان أو معنويًا وجوهريًا أو عرضيًا، وحقيقة الإنسان نفسه إنّما تستند إلى نور من أنوار أسمائه تعالى وترتكز على حقيقته. وإلاّ فهي صورة تافهة لا حقيقة لها. (2)

ثانيا: المقصد الثاني: النبوة

تمهيد:

يصنع وعي المسلم بالحياة الاجتماعية بجميع مضامينها وخلفياتها النظرية (الحضارية، والفكرية، والسياسية ...) تعلّقه بأصول دينه، وتجسيدها برنامجا معيشا، تنصبغ به جميع تصرفاته.

ويعد الانخراط في سلك العبودية، بناء على الأصول الإسلامية الثلاث التوحيد والنبوة والمعاد أهم ما يصنع وعي المسلمين ويكسب حياتهم بُعدا إنسانيا منظورا، ويدفعهم إلى البذل الحضاري المستمر، فكيف السبيل إلى تصوّر ذلك؟

(1) - انظر الكلمات 282

(2) - انظر الكلمات 555

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت